ثانيها:
(وتر) بضم الواو أي: نقص، يقال: وترته: إذا نقصته، فكأنه جعله وترًا بعد أن كان كثيرًا.
وفي بعض نسخ البخاري هنا: قَالَ أبو عبد الله: {يَتِرَكُمْ} أي: ينقصكم. وترت الرجل: إذا قتلت له قتيلًا وأخذت ماله [1] .
قَالَ الخطابي وغيره: نقص هو أهله وماله، وسلبهم فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من يفوتها كحذره من ذهاب أهله وماله [2] .
وقال ابن عبد البر: معناه عند أهل اللغة أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا، والوتر: الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غمان: غم المصيبة، وغم مقاساة طلب الثأر.
وقال الداودي من المالكية: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه عَلَى من فقد أهله وماله، فيتوجه عليه الندم والأسف؛ لتفويته الصلاة. وقيل: معناه: فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله [3] .
وهذا كله عَلَى رواية من روى أهله وماله بالنصب، وهو الصحيح
(1) انظر: عبد الرزاق 1/ 582 - 583 (2220) ، والطبراني في"الكبير"19/ 429 - 430 (1042) ، وذكره الهيثمي في"المجمع"1/ 308، والمتقي الهندي في"كنز العمال"7/ 383 (19403) .
أما ابن حجر فعزا الحديث إلى عبد الرزاق من حديث نوفل ولم يذكر: عن أبيه."الفتح"2/ 30 - 31. وقال في"الإصابة"3/ 438: وفي إسناده ابن أبي سبرة، وهو ضعيف: وحديثه ليس بمحفوظ. اهـ.
(2) "أعلام الحديث"1/ 429.
(3) "التمهيد"14/ 123 بتصرف، وهو عند القاضي عياض في"إكماله"2/ 590. بنصه.