وقولها:"أكل بعضي بعضًا" [1] . هو من شدتها كادت تحرق نفسها.
قَالَ ابن عباس: خلق الله النَّار عَلَى أربعة: فنار تأكل وتشرب، ونار لا تأكل ولا تشرب، ونار تشرب ولا تأكل، ونار عكسه.
فالأولى: التي خلقت منها الملائكة.
والثانية: التي في الحجارة، وقيل: التي رفعت لموسى - صلى الله عليه وسلم - ليلة المناجاة.
والثالثة: التي في البحر، وقيل: التي خلقت منها الشمس.
والرابعة: نار الدنيا ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم ولا دماءهم بل يسيل ذَلِكَ إلى عين الخبال، فيشرب ذَلِكَ أهل النار ويزدادون بذلك عذابًا [2] .
وأخبر الشارع أن عصارة أهل النار شراب من مات مصرًّا عَلَى شرب الخمر [3] . نقل ذَلِكَ ابن بزيزة، وقال: الله أعلم بصحة ذلك، والذي في"الصحيح": أن نار الدنيا خلقت من نار جهنم [4] .
= 131 ترجمة (1881) وأبو نعيم في"الحلية"9/ 329 من حديث يعلى بن منية. قال ابن رجب: غريب وفيه نكارة،"التخويف من النار"251، والحديث ضعفه الألباني:"الضعيفة" (3413) .
(1) هو في أحاديث هذا الباب برقم (537) .
(2) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في"العظمة"ص 272 (627) . من طريق أبي صالح، عن معاوية أنه قال: بلغنا أن النيران أربع ...
(3) روى مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام إن على الله -عز وجل- عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال:"عرق أهل النار- أو عصارة أهل النار" (2002) كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام.
(4) سيأتي برقم (3265) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة من حديث أبي هريرة.