فأبردوها عنكم" [1] ، تقرأ بوصل الألف؛ لأنه ثلاثي من برد."
وقوله: ("عَنِ الصَّلَاةِ") قيل: (عن) بمعنى (في) هنا، وقد جاءت في بعض طرقه:"أبردوا بالصلاة" [2] . و (عن) تأتي بمعنى الباء، يقال: رميت عن القوس، أي: به كما تأتي الباء بمعنى: (عن) في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] ، أي: عنه، ومنع بعض أئمة اللغة: رميت بالقوس، ونقل جماعة جوازه. وقيل: زائدة، أي: أبردوا الصلاة. يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في وقت النهار، وهو اختيار ابن العربي في"قبسه".
ثالثها:
"فَيْح"بفتح الفاء وإسكان الياء، ثم حاء مهملة، وروي بالواو كما سلف، ومعناه أن شدة الحر -غليانه- تشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا ضرره.
قَالَ ابن سيده: فاح الحر يفيح فيحًا: سطع وهاج [3] ، وكذا فوحه.
وقال الجوهري: يقال: فاح الطيب إذا تضوع ولا يقال: فاحت ريح خبيثة [4] ، كذا قَالَ. وليتأمل هذا الحديث مع كلامه.
رابعها:
الحر والحرور: الوهج ليلًا كان أو نهارًا، بخلاف السموم فإنه
(1) سيأتي برقم (3262) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة بلفظ:"من فور جهنم"بدل:"فيح"، وبرقم (5726) كتاب: الطب، باب: الحمى من فيح جهنم، وفيه:"من فوح جهنم"بالواو.
(2) سيأتي برقم (3259) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة.
(3) "المحكم"3/ 346.
(4) "الصحاح"1/ 393.