وقد اختلف العلماء في الصلاة في المقبرة، فروي عن عمر [1] وعلي [2] وابن عباس [3] وابن عمر [4] أنهم كرهوا الصلاة فيها، وروي عن عطاء [5] والنخعي [6] ، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي [7] ، واختلف فيها عن مالك، فقال مرة: لا أحبها، وقال مرة: لا بأس بها [8] .
وكل من كره الصلاة من هؤلاء لا يرى على من صلى فيها إعادة، وقال أحمد وأهل الظاهر: لا يجوز الصلاة فيها [9] ، وقد روي حديث:"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم [10] ، ولا عبرة بما طعن فيه
(1) رواه ابن أبي شيبة 2/ 155 (7574 - 7575) ، والبيهقي 2/ 435، وقد سبق تخريجه.
(2) رواه ابن أبي شيبة 2/ 156 (7588) ، وقد سبق.
(3) رواه عبد الرزاق 1/ 405 (1584 - 1585) ، وقد سبق.
(4) ما وقفت عليه لعبد الله بن عمرو وليس ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة 2/ 155 (7576) .
(5) رواه عبد الرزاق 1/ 404 (1579 - 1580) .
(6) رواه عبد الرزاق 1/ 405 (1583) ، وابن أبي شيبة 2/ 156 (7581) بلفظ: عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون ثلاث أبيات للقبلة: الحش، والمقبرة، والحمام.
(7) انظر:"بدائع الصنائع"1/ 115،"الأم"1/ 92،"روضة الطالبين"1/ 279.
(8) "المدونة"1/ 90،"التفريع"1/ 267.
(9) "المغني"2/ 468،"المحلى"4/ 28.
(10) رواه من حديث أبي سعيد الخدري أبو داود (492) ، والترمذي (317) .
وابن ماجه (745) ، وأحمد 3/ 13، الدارمي 2/ 874 (1430) ، وصححه ابن خزيمة 2/ 7 (791 - 792) ، وابن حبان 4/ 598 (1699) ، والحاكم 1/ 251.
وقال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب، روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: مرسلًا. ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولم يذكر فيه عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان رواية الثوري عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت وأصح مرسلًا. انتهى كلام الترمذي. =