يناجي ربه وهو بينه وبين قبلته فلا يقابلها بذلك. والبزاق بالزاي والصاد والسين: ما يخرج من الفم. وقوله: ("ولكن عن يساره") هذا في غير المسجد، أما فيه فلا يبزقن إلا في ثوبه، كذا قاله النووي [1] ، وسياق الأحاديث دال على أنه فيه. وقوله: ("أو تحت قدمه اليسرى") كما بينه في الرواية الآتية من حديث أبي سعيد.
وقوله: (ثم أخذ رداءه) إلى آخره. فيه: جواز هذا الفعل، وفيه: طهارة البزاق، وهو إجماع إلا من شذ كما حكاه الخطابي عن إبراهيم النخعي [2] ، وسليمان (كما حكاه عنه ابن حزم) [3] ، وقال القاضي عياض: البزاق ليس خطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة إذا دفنها في تراب المسجد أو رمله وحصاه إن كان فيه وإلا فليخرجها [4] .
وقال القرطبي: الحديث دال على تحريم البصاق في القبلة، وأن الدفن لا يكفيه [5] ، وهو كما قال. وقال الروياني: المراد بذلك إخراجها مطلقا، فإن لم تكن المساجد تربة، وكانت ذات حصر فلا؛ احتراما للمالية [6] .
وفيه: فضل الميامن على المياسر [7] .
(1) "صحيح مسلم بشرح النووي"5/ 41.
(2) "أعلام الحديث"1/ 387.
(3) ورد بهامش الأصل تعليق هذا نصه: حكاه ابن حزم عنهما بالسند متفردين.
(4) "إكمال المعلم"2/ 487.
(5) "المفهم"2/ 158.
(6) انظر:"المجموع"4/ 32.
(7) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الستين، كتبه مؤلفه.