النقض بالاضطجاع، واختلفوا في هيئات النائمين: فقال مالك: إن نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء [1] قَالَ: وفرَّق الشافعي بين نومه في الصلاة وغيرها، فقال: إن كان في الصلاة لا ينقض كما لا ينقض نوم القاعد.
قَالَ: وله قول آخر كمذهب مالك.
قُلْتُ: وهما خلاف مشهور مذهبه كما ستعلمه، وعند الثوري وأبي حنيفة: لا ينقض إلا نوم المضطجع فقط [2] . وفيه حديث عن ابن عباس مرفوعًا [3] وهو معلول. والقائم والراكع والساجد يمكن خروج الريح
(1) انظر:"المدونة"1/ 9 - 10،"عارضة الأحوذي"1/ 104 - 108،"الذخيرة"1/ 320 - 232.
(2) انظر:"بدائع الصنائع"1/ 30 - 31،"تبيين الحقائق"1/ 9 - 10.
(3) رواه أبو داود (202) بلفظ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما الوضوء على من نام مضطجعًا". والترمذي (77) ، وفي"العلل الكبير"1/ 148 (28) ، وأحمد 1/ 256، وأبو يعلي 4/ 369 (2487) ، والطبراني 12/ 157، والبيهقي 1/ 121.
قال أبو داود: قوله:"الوضوء على من نام مضطجعًا"هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا.
ثم قال: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهزني استعظامًا له وقال: ما ليزيد الدالاني يُدْخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث.
وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما، وقال الترمذي في"علله"1/ 149:
سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة. قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق وإنما يهم في الشيء، قال محمد: وعبد السلام بن حرب صدوق.