قَالَ الدارقطني: ورواه محمد بن النعمان، عن مالك بلفظ من الميضأة. وفي رواية القعنبي، وابن وهب عنه: كانوا يتوضئون زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإناء الواحد [1] . وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث أيوب، عن نافع، وفيه: من الإناء الواحد جميعًا. ومن حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ندلي فيه أيدينا [2] .
وأما فقه الباب:
فالإجماع قائم على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل، وأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضًا للرجل، سواء أَخَلَتْ به أم لا [3] .
قَالَ البغوي وغيره: ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قَالَ مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وروي هذا عن عبد الله بن سرجس [4] والحسن البصري [5] ، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقًا [6] .
(1) "الموطأ"برواية القعنبي ص 99 (33) .
(2) أبو داود (79، 80) ، وقال الألباني في"صحيح أبي داود"1/ 140 (72) : إسناده صحيح على شرط البخاري إلا الزيادة، زيادة من الإناء الواحد.
(3) انظر:"مسلم بشرح النووي"4/ 2.
(4) رواه ابن ماجه (374) .
(5) رواه عبد الرزاق 1/ 106 (376) وابن أبي شيبة 1/ 39 (358) .
(6) انظر هذِه المسألة في"تبيين الحقائق"1/ 31،"عيون المجالس"1/ 158 - 159،"البيان"1/ 259،"الإفصاح"1/ 98 - 99،"المغني"1/ 282 - 286.