"ستكون بعدي فتنة النائم فيها خير من اليقظان، والجالس خير من القائم، والقائم خير من الساعي" [1] ، ولابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن البيلماني عن عبد الله بن فروخ، عن أنس مرفوعًا:"تكون فتنة النائم فيها خير من القاعد"، ثم قال: قال أبي: هذا خطأ [2] .
فصل:
يريد القاعد عنها خير من القائم الذي لا يستشرفها. قال الداودي: والظاهر أنه إنما أراد أن يكون فيها قاعدًا قال: والقائم خير من الماشي في أسبابه لا يردونها، فربما وقع في شيء يكرهه أو يضره. قال: وقوله:"من تشرف لها"أي: دخل في شيء منها، قال: وقوله:"تشرفه"معناه: من دخل في شيء منها، وانتصب قبلته، ويكون من أشرف لها، الإشراف لها على حاله من خير أو شر. يقال: أشرف المريض إذا أشفى على الموت ويقال: هم على شرف من كذا. ويقال: استشرفته أي أهلكت ما أشرف منه وأصابته؛ قال: وروي في حديث:"إن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وإنها أقرب إلى الله تعالى إذا كانت في قعر بيتها" [3] .
وقوله: ("فمن وجد ملجأ أو معاذًا") معناهما واحد، ومعاذ بالفتح، قال ابن التين: ورويناه بضمها.
فصل:
فإن قلت: ما معنى حديث الباب، وهل المراد به كل فتنة بين
(1) رواه أحمد 4/ 106.
(2) "علل ابن أبي حاتم"2/ 413.
(3) رواه ابن حبان 12/ 412 (5598) .