فهرس الكتاب

الصفحة 19901 من 20604

قوله - عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات" [1] والمعنى في النهي عن الفرار منه كأنه يفر من قدر الله وقضائه، وهذا لا سبيل إليه لأحد؛ لأن قدره لا يغلب.

وقد سلف الكلام في معنى هذا الحديث في كتاب: المرضي والطب، في باب: من خرج من أرض لا تلائمه [2] .

فصل:

فيه قبول خبر الواحد، وقوله: ("لا تقدموا عليه") . يريد أن مقامكم بالموضع الذي لا وباء فيه أسكن لنفوسكم وأطيب لعيشتكم.

وفيه: أنه قد يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكثر منه في العلم، قيل: وفيه دليل على صحة قول ابن الطيب: أن الصحابة أجمعوا على تقدمة خبر الواحد على قياس الأصول، وفساد قول من قدم قياس الأصول على الخبر؛ لرجوع جميعهم إلى خبر عبد الرحمن.

وروى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: أنه كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون، وروي نحوه عن عمرو بن الأشعث، وأبي الأسود بن هلال ومسروق، وروي أن أبا عبيدة استقبل عمر - رضي الله عنهما - فقال: جئت بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدخلهم أرضًا فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم؟ قال عمر - رضي الله عنه: يا أبا عبيدة، شككت؟ فقال: أشكًّا؟ فقال أبو عبيدة: كأن يعقوب إذ قال لبنيه: {لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ} [يوسف: 67] . فقال عمر: والله لأدخلنها. فقال أبو عبيدة: والله لا تدخلها. فرده.

(1) سلف برقم (1) .

(2) سلف برقم (5727) ، وحديث الباب سلف في الباب الذي بعده برقم (5728) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت