رابعها: في ألفاظه:
معنى (أَضَافَهَا إلى يَدِهِ الأُخْرى) :. جعل الماء الذي في يده في يديه جميعًا، فإنه أمكن في الغسل.
وقوله: (فَرَشَّ على رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا) أي: صبه قليلًا قليلًا حتَّى صار غسلًا.
وقوله: (فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ) : -يعني: اليسرى- هو بغين معجمة ثمَّ سين مهملة كذا رأيناه في الأصول، وقال ابن التين: رويناه بالعين غير معجمة، ولعله عد الرجلين بمنزلة العضو الواحد، فكأنه كرر غسله؛ لأن الغسل هو الشرب الثاني: ثمَّ قَالَ: وقال الحسن: أراه (فعل) فسقطت السين.
قُلْتُ: وهذا كله غريب والصواب ما أسلفناه.
خامسها: في فوائده:
الأولى: الوضوء مرة، وهو إجماع كما أسلفناه في أوائل الوضوء، وشذ من قَالَ: فرض مغسول الوضوء التثليث، وهذِه القولة حكاها ابن التين هنا، وأسلفنا حكايتها عن غيره في الموضع المشار إليه.
الثانية: الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة بغرفة، وهو أفضل من الفصل، وسيأتي في حديث عبد الله بن زيد أنه جمع بينهما ثلاث مرات من غرفة واحدة [1] ، وهو الذي صحت به الأحاديث، وحديث الفصل أخرجه أبو داود في"سننه" [2] ولا يصح.
(1) سيأتي برقم (191) .
(2) انظر:"سنن أبي داود" (139) ، والبيهقي 1/ 51 ونصُّه: دخلت -يعني: على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضه والاستنشاق، وقال الألباني في"ضعيف أبي داود" (18) : ضعيف.