تفسير الراجفة، والرادفة هو الذي عليه المفسرون، قالوا: وبينهما أربعون سنة، وقيل: الراجفة: الأرض، الرادفة: الساعة.
وقوله:"لا تخيروني على موسى"قيل: إنه كان قبل أن يوحى إليه السيادة، وقوله في الرواية الأولى:"فلا أدري أكان موسى ممن صعق"قال الداودي: هي وهم؛ لأنه إنما يصعق الأحياء، وموسى يومئذٍ ميت فكيف؟ وضبط صُعق بضم الصاد.
قال: وقوله:"أو كان ممن استثنى الله"أي جعله لي ثانيًا، أو كان قبلي، قال: وإن كان المحفوظ أنه جوزي بالصعقة فمعناه: أفاق قبله بفضيلة (أعطيها) [1] ، أو مجازاة بالصعقة، وقيل معنى:"ممن استثنى الله": (أي: استثنى) [2] في قوله: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ} [الزمر: 68] ، ولابن ماجه بإسناد جيد: فذكرت ذَلِكَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) } فأكون أول من رفع رأسه فإذا أنا بموسي"الحديث [3] .
وقيل: إن المستثنى الملائكة، وقيل: الشهداء، وقيل: الأنبياء، واختار الحليمي: الشهداء، قال: وهو يروى عن ابن عباس، واستدل بقوله تعالى: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] ، وضعف غيره من الأقوال [4] .
(1) من (ص2) .
(2) من (ص2) .
(3) ابن ماجه (4274) .
(4) انظر:"شعب الإيمان"للبيهقي 1/ 310 - 311.