وأبو شهاب: اسمه عبد ربه بن نافع الحفاظ المدائني، أصله كوفي، مات بالموصل، وقيل: ببلد سنة إحدى -وقيل: اثنتين- وسبعين ومائة، روى له الجماعة.
وأرصده: -بضم أوله- من أرصد، أي: أعد، قال تعالي: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ} [التوبة: 107] ورصد: ثلاثي، أي: ندب.
وقوله فيه: (ثم ذكرت قولك فقمت) أي: تثبت في موضعي، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20]
ومعنى لبيك إلبابٌ بعد إلباب أي: إقامة بعد إقامة.
وقال ابن الأنباري: أنا مقيم على طاعتك من قولهم: لب بالمكان، وألب به: إذا أقام.
ومعنى: سعديك. من الإسعاد والمبالغة، وقال غيره: معنى لبيك: إجابة بعد إجابة، وسعديك: إسعاد لك بعد إسعاد. وبه جزم ابن التين، قال المهلب: والإجابة بنعم وكل ما يفهم منه الإجابة كافٍ، ولكن إجابة السيد والشريف بالتلبية (والإرحاب) [1] والإسعاد أفضل.
فصل:
وقوله: ("ما حق الله") إلى قوله: ("ما حق العباد على الله") . المراد به التأكيد لا الإيجاب، وإن ادعاه المرجئة والله لا يجب عليه شيء لعباده، وهذا اللفظ خرج مخرج التزاوج والتقابل؛ لما تقدم من ذكر حق الله تعالى على العباد كقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] فسمى الجزاء على السيئة باسم السيئة، فكذلك هنا، وإنما المعني به إنجاز وعده من أن يدخلهم الجنة.
(1) من (ص2) .