فصل:
قوله: (فمر غلام وكان من أقراني) أي: من أمثالي في السن، قال أهل اللغة: -بفتح القاف- مثلك في السن، فتقول: هو على قرني أي: على سنين. والقِرن -بالكسر-: مثلك في الشجاعة فانظر كيف يصح هنا قوله: (من أقراني) ؟ وفَعْل كضَرْب إذا كان صحيحًا ساكن العين مفتوح الأول لا يجمع على أفعال إلا شيئًا قليلًا لم يعد هذا فيها.
وقوله: ("إن أُخِّرَ هذا لم يدركه الهرم") هو كبر السن ("حَتَّى تقوم الساعة") قال الداودي: ليس هذا بمحفوظ إذ المحفوظ أنه قال للذين خاطبهم:"تأتيكم ساعتكم" [1] : يعني: موتكم. وكانوا أعرابًا خشي أن يقول لهم: ما أدري متى الساعة، فيرتابوا، فكلمهم بالمعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب.
فصل:
وقوله: (متى الساعة؟) كان سؤال الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقتها على وجهين: أحدهما: على معنى التكذيب لها، والآخر: على معنى التصديق لها والشفقة منها، فلما قال البدوي: (متى الساعة؟) امتحنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستبرمًا حاله؛ ليعلم من أي الحالين هو، فلما أظهر له إيمانه بالله وتصديقه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"أنت مع من أحببت"فألحقه بحسن النية - (من غير زيادة عمل- بأصحاب) [2] الأعمال الصالحة، قاله الخطابي [3] .
(1) سيأتي برقم (6511) كتاب: الرقائق، باب: سكرات الموت، من حديث عائشة، ورواه مسلم (2952) كتاب: الفتن، باب: قرب الساعة.
(2) في الأصل: (غير زيادة لأصحاب) والمثبت من"أعلام الحديث".
(3) "أعلام الحديث"3/ 2206 - 2207.