-صلى الله عليه وسلم -"أبغضكم إليّ الثرثارون والمتفيهقون" [1] وقد فسره عامر بنحو هذا المعنى، وهو راوي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كذا قيل. وليس هو في هذا الإسناد في الباب، وكذلك فسره صعصعة بن صوحان (فقال: أما قوله"إن من البيان سحرا"فالرجل يكون عليه الحق فيسحر القوم) [2] ببيانه، فيذهب بالحق وهو عليه.
وقال آخرون: هو كلام خرج على مدح البيان، واستدلوا بقوله في الحديث: (فعجب الناس لبيانهما) . قالوا: والإعجاب لا يقع إلا بما يحسن ويطيب سماعه. قالوا: وتشبيهه بالسحر مدح له؛ لأن معنى السحر: الاستمالة، وكل من استمالك فقد سحرك، وكان - صلى الله عليه وسلم - أميز الناس بفصل البلاغة لبلاغته، فأعجبه ذلك القول واستحسنه، فلذلك شبهه بالسحر، قالوا: قد تكلم رجل في حاجة عند عمر بن عبد العزيز -وكان في قضائها مشقة- بكلام رقيق موجز، وتأنى لها وتلطف، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا السحر الحلال. وكان زيد بن إياس يقول للشعبي: يا مبطل الحاجات. يعني: أنه يشغل جلساءه بحسن حديثه عن حاجتهم.
وأحسن ما يقال في ذلك: أن هذا الحديث ليس بذم للبيان كله ولا بمدح للبيان كله، ألا ترى قوله: ("إن من البيان لسحرا") ومن للتبعيض، وقد شك المحدث إن كان قال: ("إن من البيان")
(1) جزء من حديث رواه أحمد في"المسند"4/ 193، وابن حبان في"صحيحه"2/ 232، والطبراني في"الكبير"22/ 221، وأبو نعيم في"الحلية"3/ 97 عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا. قال الهيثمي في"المجمع"8/ 21: رجال أحمد رجال الصحيح.
(2) من (ص2) .