ثالثها:
استدرك الدارقطني هذا الحديث عَلَى الشيخين وقال: اختلفت الرواية فيه عن ابن أبي مليكة فروى عنه عن عائشة، وعنه عن القاسم عنها [1] .
والجواب أن هذا ليس علة لجواز أن يكون سمعه منها ومن القاسم عنها.
رابعها:
قوله: (كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ) : انفرد به البخاري عن مسلم، وفي بعض طرقه:"ليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب" [2] . وذكره البخاري في التفسير بلفظ:"إلا هلك" [3] قَالَ الهروي: انتقشت منه حقي: استقضيته منه، ومنه نقش الشوكة استخرجها [4] .
ومعنى الحديث: أنه مفض إلى استحقاق العذاب، إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند الله وبفضله وإقداره لَهُ عليها وهدايته لها، وأن الخالص من الأعمال قليل، ويؤيده قوله:"يهلك"مكان"يعذب".
ويحتمل كما قَالَ القاضي: أن نفس مناقشة الحساب يوم عرض الذنوب والتوقيف عَلَى قبيح ما سلف له تعذيب وتوبيخ [5] . وسيأتي إيضاح هذا الحديث في سورة الانشقاق من التفسير إن شاء الله تعالى.
(1) انظر:"الإلزمات والتتبع"348 - 349 (190) .
(2) سيأتي برقم (6537) .
(3) سيأتي برقم (4939) .
(4) انظر:"غريب الحديث"1/ 124 - 125.
(5) انظر:"إكمال المعلم"8/ 407.