المذهب الثاني: المنع فيهما في القراءة عليه إلا مقيدًا مثل: حَدَّثنَا فلان قراءة عليه، وأخبرنا قراءة عليه، وهو مذهب ابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، والمشهور عن النسائي، وصححه الآمدي [1] والغزالي [2] ، وهو مذهب المتكلمين.
والمذهب الثالث: الفرق: فالمنع في حدثنا والجواز في أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق، ونقل عن أكثر المحدثين منهم: ابن جريج، والأوزاعي، والنسائي، وابن وهب، وقيل: إنه أول من أحدث هذا الفرق بمصر وصار هو الشائع الغالب عَلَى أهل [3] الحديث، وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين وخصصوا قراءة الشيخ بحدثنا، بقوة إشعاره بالنطق والمشافهة [4] .
رابعها:
معنى قوله: (فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي) : ذهبت أفكارهم إِلى ذَلِكَ وذهلوا عن النخلة، وقوله"مَثَلُ المُسْلِمِ"هو بفتح الثاء، ويجوز إسكانها.
خامسها: في فوائده:
الأولى: استحباب إلقاء العالم المسائل؛ ليختبر أفهامهم، وضرب الأمثال، وتوقير الأكابر كما فعل ابن عمر، أما إِذَا لم يتنبه لها الكبار فللصغير أن يقولها.
(1) "الأحكام"1/ 120 - 121.
(2) "المستصفى"1/ 309 - 310.
(3) في (ف) هنا كلمة: هذا.
(4) انظر:"معرفة علوم الحديث"للحاكم 256 - 260،"مقدمة ابن الصلاح"138 - 140،"المقنع في علوم الحديث"1/ 299 - 301،"فتح الباقي"295 - 301.