بالمعروف والنهي عن المنكر مثله إذا كانا رجلين أمرهما، وإذا كانوا ثلاثة فهو في سعة من تركهم، واحتج بعض أهل العلم: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ} على أن الكارهين للمنكر إذا كانوا الثلث وجب عليهم التغيير.
وقول ابن عباس: (نقص من الصبر بقدر ما خفف الله عنهم) يعني: أنهم كانوا وضع عنهم أن يصبروا للأكثر من مثليهم.
والضعف في العدد في قول أكثر العلماء، وقيل: في القوة والجلد، وهو بفتح الضاد، وقرئ بضمها [1] ، وقرأ أبوجعفر: ضعفاء -بالمد- جمع ضعيف [2] ، وقرئ ( {يَكُنْ} ) بالتاء والياء [3] .
والتحريض: المبالغة في الحث على الأمر من الحرض، وهو أن يتابع فيه المرض حتى يشفى على الموت، أو أن يسميه حرضا، أو أن يقول: ما أراك إلا حرضا في هذا ومحرضًا فيه، وقرئ بالصاد المهملة، ويقال: حرصه، وحركه، وحرشه، وحربه بمعنى [4] . والآية لفظها خبر يراد به الأمر والنهي، وكذلك دخلها النسخ، وأبعد من قال: إنه تخفيف وليس بنسخ. حكاه مكي، فإن أكثر النسخ تخفيف.
قال قوم: إن هذا كان يوم بدر. قال ابن العربي: وهو خطأ [5] ، وقد نص مقاتل أنه كان بعد بدر، والآية معلقة بأنهم يفقهون ما يقاتلون به وهو
(1) قرأها عاصم وحمزة بفتح الضاد، وباقي السبعة بالضم. انظر"الحجة"للفارسي 4/ 161.
(2) عزاها الطبري في"تفسيره"6/ 285 لبعض المدنيين.
(3) انظر:"الحجة"للفارسي 4/ 159 - 162،"الكشف"لمكي 1/ 494 - 495.
(4) انظر:"مختصر شواذ القرآن"ص 55 قال حكاه الأخفش.
(5) "أحكام القرآن"2/ 877.