وإذن فإن الأوهام لن تملأ حسه تجاه قوى الطبيعة ولن تقوم بينه وبينها المخاوف ..إنه يؤمن باللّه وحده،ويعبد اللّه وحده،ويستعين باللّه وحده.وهذه القوى من خلق ربه.وهو يتأملها ويألفها ويتعرف أسرارها،فتبذل له معونتها،وتكشف له عن أسرارها.فيعيش معها في كون مأنوس صديق ودود ..وما أروع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو ينظر إلى جبل أحد: «هذا جبل يحبنا ونحبه» ..ففي هذه الكلمات كل ما يحمله قلب المسلم الأول محمد - صلى الله عليه وسلم - من ود وألفة وتجاوب،بينه وبين الطبيعة في أضخم وأخشن مجاليها. [1]
وبعد أن نبين لهم ذلك ونوضح لهم أن الله رقيب علينا وعلى كل شيء في الكون،بعد ذلك نشعرهم بأن الله يراقبنا في السرِّ والعلن.
"أما ترويضه [ الطفل ] على مراقبة الله وهو يعمل،فليتعلم الإخلاص لله رب العالمين في كل أقواله وأعماله وسائر تصرفاته."
أما ترويضه على مراقبة الله وهو يفكر فليتعلم الأفكار التي تقربه من خالقه العظيم،والتي بها ينفع نفسه وينفع مجتمعه وينفع الناس أجمعين،بل يجب أن يروَّض على أن يكون عقله وقلبه وهواه تبعًا لما جاء به خاتم الأنبياء - - صلى الله عليه وسلم - -
أما ترويضه على مراقبة الله وهو يحس...فليتعلم كل إحساس نظيف،وليتربّى على كل شعور طاهر...فلا يحسد،ولا يحقد،ولا ينمّ،ولا يتمتع المتاع الدَّنِس،ولا يشتهي الشهوات الباطلة.. [2]
فالله -سبحانه وتعالى- يسمع ويرى كل شيء سواء في السر والجهر قال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ 9} سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) سورة الرعد
يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى كُلَّ شَيءٍ مِمَّا يُشَاهِدُهُ العِبَادُ،وَمِمَّا يَغِيبُ عَنْهُمْ مِنْ عَوَالِمٍ لاَ نِهَايَةَ لَهَا،وَلاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْهُ،وَهُوَ الكَبِيرُ المُتَعَالِي عَلَى كُلِّ شَيءٍ،وَقَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 25)
(2) - علوان،عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام،جـ1/169-170