مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) سورة الفرقان [1]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ:أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ،قُلْتُ:إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ،ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ،قُلْتُ:ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ. [2]
لا بد للمربين أن يغرسوا في نفوس أطفالهم أن الله واحد لا شريك له ونتوجه له بالعباده والإخلاص قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (5) سورة الفاتحة
وهذه هي الكلية الاعتقادية التي تنشأ عن الكليات السابقة في السورة.فلا عبادة إلا للّه،ولا استعانة إلا باللّه.
وهنا كذلك مفرق طريق ..مفرق طريق بين التحرر المطلق من كل عبودية،وبين العبودية المطلقة للعبيد! وهذه الكلية تعلن ميلاد التحرر البشري الكامل الشامل.التحرر من عبودية الأوهام.والتحرر من عبودية النظم،والتحرر من عبودية الأوضاع.وإذا كان اللّه وحده هو الذي يعبد،واللّه وحده هو الذي يستعان،فقد تخلص الضمير البشري من استذلال النظم والأوضاع والأشخاص،كما تخلص من استذلال الأساطير والأوهام والخرافات ..
وهنا يعرض موقف المسلم من القوى الإنسانية،ومن القوى الطبيعية ..
فأما القوى الإنسانية - بالقياس إلى المسلم - فهي نوعان:قوة مهتدية،تؤمن باللّه،وتتبع منهج اللّه ..
وهذه يجب أن يؤازرها،ويتعاون معها على الخير والحق والصلاح ..وقوة ضالة لا تتصل باللّه ولا تتبع منهجه.وهذه يجب أن يحاربها ويكافحها ويغير عليها.
ولا يهولن المسلم أن تكون هذه القوة الضالة ضخمة أو عاتية.فهي بضلالها عن مصدرها الأول - قوة اللّه - تفقد قوتها الحقيقية.تفقد الغذاء الدائم الذي يحفظ لها طاقتها.وذلك
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4477) وصحيح مسلم- المكنز - (267) وصحيح ابن حبان - (10 / 261) (4414)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (7520) وصحيح ابن حبان - (10 / 262) (4415)