الله سبحانه وتعالى هو خالق السماوات والأرض ومبدعهما بقدرته ومشيئته وحكمته،جعل لكم من أنفسكم أزواجًا؛لتسكنوا إليها،وجعل لكم من الأنعام أزواجًا ذكورًا وإناثًا،يكثركم بسببه بالتوالد،ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته،لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله؛لأن أسماءه كلَّها حسنى،وصفاتِه صفات كمال وعظمة،وأفعالَه تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك،وهو السميع البصير،لا يخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء،وسيجازيهم على ذلك. [1]
فليس هنالك من شيء يماثله - سبحانه وتعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ» ..والفطرة تؤمن بهذا بداهة.فخالق الأشياء لا تماثله هذه الأشياء التي هي من خلقه ..ومن ثم فإنها ترجع كلها إلى حكمه عند ما تختلف فيما بينها على أمر،ولا ترجع معه إلى أحد غيره لأنه ليس هناك أحد مثله،حتى يكون هناك أكثر من مرجع واحد عند الاختلاف.
ومع أنه - سبحانه - «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ» ..فإن الصلة بينه وبين ما خلق ليست منقطعة لهذا الاختلاف الكامل.فهو يسمع ويبصر: «وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» ..ثم يحكم حكم السميع البصير.
ثم إنه إذ يجعل حكمه فيما يختلفون فيه من شيء هو الحكم الواحد الفصل.يقيم هذا على حقيقة أن مقاليد السماوات والأرض كلها إليه بعد ما فطرها أول مرة،وشرع لها ناموسها الذي يدبرها: «لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» ..وهم بعض ما في السماوات والأرض،فمقاليدهم إليه. [2]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ ؟ قَالَ:أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ،قَالَ:ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا:وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ
(1) - التفسير الميسر - (8 / 432)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3146)