فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 404

من الصعب أن تغير عادة ما في المجتمع،فما بالك بتغيير حياة اجتماعية بكاملها!! بعاداتها وتقاليدها وأوضاعها وأفكارها واعتقاداتها،لقد استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المنهج أن يغير ذلك الواقع كله ..بل ويغير وجدانهم ويجدد دماءهم ويصنع منهم أمة تذكر على مر التاريخ صنعها في فترة زمنية خيالية ....وبغير هذا الأسلوب تحتاج الأمم إلى قرون كي يكتمل لها البناء ولن يكتمل.

فلا بد من وقفة تربوية لواقع مناهجنا وأساليبها،كي تعدل وفق غرس المبادئ والموازين أولًا - وتأخير الجزئيات [1] .

السمة الثامنة -الواقعية:

واقعية التوجيه الإسلامي واضحة ظاهرة للعيان من خلال الحقائق الموضوعية المتوافقة مع الفطرة البشرية،ومع القدرات الإنسانية،لا مع تصورات عقلية مجردة،ولا مع مثاليات لا مكان لها في حياة الإنسان .

ففي دائرة الأخلاق مثلًا تجد أن الإنسان يحب من يتصف بالمواصفات الأخلاقية الفاضلة،فتراه يحب الأمين الصادق العفيف الورع الخلوق،وينبذ الإنسان البذيء المنافق،النمام،والتوجيه الإسلامي في هذه الدائرة الخلُقية،وفي جميع شعب الحياة،يوجه الإنسان إلى السمو الأخلاقي الواقعي الذي يطمح إليه ويرغبه الإنسان بفطرته السليمة .

فالإنسان في واقعه يحب العدل والأمانة والإسلام يأمر بذلك،قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) سورة النساء.

والإنسان في واقعه يحب من يحسن إليه،والإسلام يأمر بذلك،قال تعالى: {...وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة.

(1) - انظر سمات التربية الإسلامية وطرقها -أ.د. عجيل جاسم النشمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت