فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 404

إننا بحاجة إلى التربية الدينية في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا وأسواقنا ...بحاجة لها في مناهجنا وسلوك أبنائنا ..بحاجة لها في تنظيم علائقنا الفردية والأسرية والاجتماعية.

وإذا كان العالم المعاصر اليوم يضج من مشاكل الشباب وتأزمها وتعقدها حتى أصبح الشباب عنصر هدم وفوضى وجريمة برغم كل القوانين وتنوع العقوبات وكثرة الدراسات النفسية والاجتماعية،فكل ذلك لم يفلح ولم يفد علاجًا لمرضى الشباب.

التربية الدينية الإسلامية هي شاطئ الأمان لهؤلاء جميعًا،التزامًا بهدي الإسلام وسيرًا على نهجه،والتربية الدينية غدت اليوم ضرورة حتمية لا تقل أهمية عن الحياة وعمران الأرض وتحقيق العدل،بل فيها وحدها يكون العدل.ولذلك يحرص الإسلام على توجيه الآباء والأمهات إلى حسن أدب الأبناء وتربيتهم عليه،فعَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا نَحِلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ نُحْلًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ" [1]

والتربية الإسلامية مؤهلة لحمل الشباب والمجتمع إلى الطريق الآمن السعيد في هذه الأرض لأنها منهج الخبير،فلا غرو أن تحمل هذا التأهيل.

والناظر في المنهج التربوي الإسلامي تطالعه مبادئ عامة وقواعد أساسية عليها يقوم البناء التربوي ومن خلالها يعيش الشباب المتربي وسط تضارب النظريات والاجتهادات التربوية من هنا وهناك ...وتضمن هذه القواعد والمبادئ سلامة السير إلى الغاية المنشودة من التربية الإسلامية.

والشمول والموازنة من أهم المبادئ التربوية التي ينبغي استيعابها والالتزام بمقتضاها .أما الشمول فإن المنهج التربوي الإسلامي يتميز بهذه الخاصية الفريدة،فهو شامل في تحديده للإطار التربوي النفسي والسلوكي فلا يترك جزئية إلا ويكون له إزاءها تصور وحكم،وهو بذلك يتعقب كل مدخل قد يكون مضرًا وخاطئًا فيحذر المسلم منه،ويجرد منهجه منه أيضًا،وهذه الخاصة المتميزة،يأخذها المنهج التربوي الإسلامي من صفة المنهج الإسلامي عمومًا عقيدة وشريعة،فهو منهج شامل لأنه منهج رباني من عند الله سبحانه

(1) - شعب الإيمان - (11 / 130) (8285 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت