ولكن حين يخاطب المصاب بعاهة العور يا أعور،وبعاهة الصمم يا أطرش،وبعاهة العُته يا أجدَب،وبعاهة نقص النطق يا أخرس..
فمن البديهي أن تتولّد لدى الولد الواعي المميز مركبات الشعور بالنقص وآفات العُقد النفسية..فلا عجب أن نراه في حالة يُرثى لها من الصراع النفسي،والحقد الاجتماعي،والنظرة المتشائمة للحياة..
لهذا وجب على المربين أن يعالجوا مشكلة عاهات أبنائهم بالأسلوب الحكيم،والتربية الصالحة،والمعاملة الرحيمة،والمراقبة التامة..على أساس أن قيمة الإنسان في دينه وأخلاقه لا في شكله ومظهره..
فأول خطوات هذه المعالجة أن ينظروا إليهم نظرة حب ورحمة،وأن يخصوهم بالعناية والرعاية،وأن يشعروهم أنهم متميزون عن غيرهم بالذكاء والمواهب،والعلم والخبرة،والنشاط والحيوية..فهذه النظرة إليهم،والإشعار لهم يزيل في نفوسهم آفة الشعور بالنقص،بل يندفعون بكليتهم - بكل ثقة واطمئنان - نحو العمل البنّاء،والإنتاج المثمر.
وثاني خطوات هذه المعالجة أن يقوم المربون بواجب النصح والتحذير لكل من كان حول المصاب من خلطاء سواء أكانوا أقارب أم أباعد،حيث يحذرونهم مغبة التحقير والإهانة،ونتائج الاستهزاء والسخرية،وما تتركه من أثر سيء في نفوسهم،وما تحدثه من مضاعفات أليمة في أعماق أحاسيسهم ومشاعرهم..
وعلى المربين حين يوجهون وينصحون،أن يبينوا لكل من يجتمع بالمصاب منهج المربي الأول صلوات الله عليه في دعوته الكبرى إلى وحدة اجتماعية متينة متراصة تقوم دعائمها على الصفاء والمحبة،وتتركز أسسها على التوقير والاحترام..
وهذه أسس منهجه عليه الصلاة والسلام في تحذيراته من كل ما يمس الكرامة الإنسانية،ويحطم الشخصية المسلمة،ويمزق الوحدة الاجتماعية المتراصة..
فمن تحذيراته عليه الصلاة والسلام من آفات اللسان قوله فيما رواه البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا