وكم يكون الأبوان ظالمين وجائرين حينما ينهجان مع الولد هذا النهج السيئ،ويعاملانه هذه المعاملة القاسية؟
ما ذنب الطفل إن ولد في الحياة وهو أنثى؟
وما جريمته إن كان دميم الوجه؟
وما جريرته إن لم يخلق على ذكاء فارط؟
وما الذي جناه إن كان بطبعه كثير الحركة والتنقل والمشاغبة؟
وما مسؤوليته إذا قُدِّر له - وهو صغير - أن يصاب بعاهات جسدية ظاهرة؟
فإذا كان المربون حريصين على سلامة أبنائهم من العقد النفسية،ومركبات الشعور بالنقص،وآفات القلوب من حقد وحسد وفساد طوّية..فليس أمامهم من سبيل سوى أن ينفذوا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - القائل:"اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِى أَوْلاَدِكُمْ"،وأن يرضوا بما قسمه الله لهم من معطيات البنين أو البنات..وعليهم كذلك أن يسعوا جهدهم في إشعار أولادهم جميعًا روح المحبة والأخوة والتسامح والمساواة..حتى ينعموا في ظلال العدل الشامل،والنظرة الرحيمة،والعطف الصادق،والمعاملة العادلة..
4-العاهات الجسدية:
أما عامل العاهات الجسدية فهو أيضًا من العوامل الكبيرة في انحراف الولد النفسي،لما يؤول في الغالب إلى الشعور بالنقص،والنظرة الحاقدة إلى الحياة..
فالولد حين يصاب - منذ الصغر - بعاهة جسدية كالعور،أو الصمم،أوالعته،أو التأتأة ونقص النطق..فينبغي أن يلقى ممن يعيشون حوله من أب وأم وإخوة وأقرباء وجيران وأصدقاء وأهل..كل رعاية وعطف ومحبة،وأخلاق سمحة رضية،وتعاطف حسن جميل..تحقيقًا لحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -:الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمَ الرَّحْمَان،ارْحَمُوا من في الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. [2]
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 338) (25864) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 227) (479) صحيح