فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 404

فلماذا يغالي الأبوان في تدليل الولد؟ ولماذا يدلّعانه هذا الدَّلع؟ ولماذا يتعلقان به هذا التعلق الزائد؟ ولاسيما الأم،فإن عندها من الرعاية المفرطة لوليدها أو من الوسوسة إذا صح التعبير..ما يدفعها إلى أن تُفرِط في احتضان ابنها وتدليله بشكل يخرجها عن المألوف وحدود الاعتدال..

وهذه ظاهرة خطيرة نراها في كثير من الأمهات اللواتي لا يعرفن قواعد التربية الإسلامية في تربية الولد:

فمن مظاهر هذه التربية الخاطئة عند الأم عدم السماح للولد بأن يقوم بالأعمال التي أصبح قادرًا عليها اعتقادًا منها أن هذه المعاملة من قبيل الشفقة والرحمة للولد..

ومن مظاهر هذه التربية الخاطئة احتضان الولد بشكل دائم،فهي لا تسمح لنفسها - إن كانت فارغة - أن تتركه أبدًا سواء أكان الاحتضان له مبرّراته أم لم يكن.

ومن مظاهر هذه التربية الخاطئة أن لا تترك الأم ولدها يغيب عن ناظريها لحظة واحدة مخافة أن يصاب بسوء.

ومن مظاهرها أيضًا عدم محاسبتها لولدها حينما يفسد أثاث المنزل،أو عندما يتسلق المنضدة،أو عندما يسوّد الجدار بقلمه..

وتزداد مظاهر التدليل المفرط في نفس الأبوين سوءًا عندما يرزقان الطفل بعد سنوات كثيرة،أو أنجبت الأم هذا الطفل بعد عدة إجهاضات مستمرة،أو كان الطفل ذكرًا بعد عدة إناث،أو إن شُفي الطفل من مرض شديد هدد حياته بالخطر المحدق..

ولكن ما العلاج الذي وضعه الإسلام للتخفيف من هذه الظاهرة؟

أ- تعميق عقيدة القضاء والقدر في نفس الأبوين،حتى يعتقدا أن ما يصيب أولادهم من صحة أو مرض،أو ما يعرض لهم من نعمة أو شقاء،أو ما يقدر الله عليهم من نسل أو عقم،أو يبتليهم به من غنى أو فقر..كل ذلك بمشيئة الله سبحانه،وبقضائه وقدره..

قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } سورة الحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت