فالذي نخلص إليه بعد ما تقدم أن تحقير الولد وتعنيفه بشكل مستمر دائم - ولاسيما أمام الحاضرين - هو من أكبر العوامل في ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص..ومن أعظم الأسباب في انحرافات الولد النفسية والخلقية..وخير علاج لهذه الظاهرة هو تنبيه الولد على خطئه إذا أخطأ برفق ولين مع تبيان الحجج التي يقتنع بها في اجتناب الخطأ..وعلى المربي إن أراد زجر الولد وتوبيخه ألا يكون ذلك أمام الحاضرين،كما يجب أن يسلك معه في بادئ الأمر الأسلوب الحسن في إصلاحه وتقويم اعوجاجه،وهذه الطريقة هي طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في الإصلاح والتربية وتقويم الاعوجاج..
2-الدلال المفرط:
أما عامل الدلال المفرط فهو أيضًا من العوامل الخطيرة في انحراف الولد النفسي والخُلقي..لما يؤول في الغالب إلى استشعاره بمركّب النقص،ونظرته الحاقدة إلى الحياة..ومن نتائجه في الأحوال العادية الخجل،والخنوع،وفقدان الرجولة والشجاعة،وضعف الثقة بالنفس،والتدرج نحو الميوعة،والتخلف عن الأقران..
أما كون الدلال المفرط يولد في نفس الطفل ظاهرة الشعور بالنقص،والنظرة الحاقدة إلى الحياة فللاعتبارات التالية:
يرى الناس يتقدمون وهو في ذيل القافلة.
يرى الناس في إقدام وشجاعة وهو في خوف وجبن.
يرى الناس في حركة وعراك ومجاهدة..وهو في صمت وسكون وجمود..
يرى الناس في تلاق واجتماع وهو في انطوائية وعزلة..
يرى الناس يسعون للمصاعب..وهو في بكاء وجزع إذا أصابته أدنى مصيبة..
فولدٌ هذا شأنه،وهذه حاله..هل يكون إنسانًا سويًّا؟ وهل يكون عضوًا نافعًا للمجتمع؟ وهل تكون نظرته إلى الحياة نظرة أمل وتفاؤل؟ وهل يكون إنسانًا ذا شخصية استقلالية يثق بنفسه،ويعتمد عليها؟
فإذا كان الجواب لا !!..