فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 404

جنينا على الولد،وحطمناه نفسيًّا وخُلقيًّا من حيث نعلم أو لا نعلم،بدل أن نعدّه إنسانًا متزنًا عاقلًا سويًّا يمشي في دروب الحياة على نور العقل والاتزان والاستقامة والحق المبين..

ولكن ما هي معالجة الإسلام للولد إذا وقع منه خطأ أو صدرت هفوة؟

المعالجة الصحيحة أن ننبهه على خطئه برفق ولين،ونقنعه بالحجج الدامغة،وأن الذي صدر منه لا يرضى به إنسان عاقل ذو فهم وبصيرة وفكر ناضج رزين..

فإن فهم واقتنع وصلنا إلى ما نريد في إصلاح خطئه ومعالجة انحرافه..وإلا فالمعالجة ستكون بأسلوب آخر وهو العقوبة .

وهذه الطريقة الرفيعة اللينة في التأديب هي طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

وإليكم بعض النماذج في معاملته ولينه ووصاياه:

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا،فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا:مَهْ .مَهْ .فَقَالَ:ادْنُهْ،فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا .قَالَ:فَجَلَسَ قَالَ:أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ .قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ .قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ .قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ .قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاَتِهِمْ .قَالَ:فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ:اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ،وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. [1]

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىِّ قَالَ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.فَرَمَانِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ.فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِى لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبِأَبِى هُوَ وَأُمِّى مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 407) (22211) 22564- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت