الشَّهَادَةَ،قَالَ:فَعُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَصْغَرَهُ فَقَالَ:"ارْجِعْ"،فَبَكَى عُمَيْرٌ فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَ سَعْدٌ:فَكُنْتُ أَعْقِدُ لَهُ حَمَائِلَ سَيْفِهِ مِنْ صِغَرِهِ،فَقُتِلَ بِبَدْرٍ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً .قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وَدٍّ" [1] "
وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشَ بَدْرٍ فَرَدَّ عُمَيْرَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَبَكَى عُمَيْرٌ فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعَقَدَ عَلَيْهِ حَمَائِلَ سَيْفَهُ" [2]
فيؤخذ من هذه الأمثلة التاريخية وغيرها..أن أبناء الصحابة رضي الله عنهم،كانوا على جانب عظيم من الشجاعة الفائقة،والبطولة النادرة،والجهاد الجريء..وما ذاك إلا بفضل التربية القويمة التي تلقوها من مدرسة النبوة،والبيت المسلم،والمجتمع المؤمن المجاهد الشجاع!!..
وبالتالي كان الآباء يربّون أولادهم منذ الصغر على الفروسية والشجاعة والرجولة والإقدام واقتحام الأخطار والشدائد..حتى إذا بلغوا سن الحركة والانطلاق - وهم لم يناهزوا الحلم بعد - مضوا في مواكب التحرير والجهاد وابتغاء الرزق دعاة صادقين،وأبطالا مجاهدين،وطلابا للكسب عاملين!!..
ونذكر على سبيل المثال موقفًا نبيلا لغلام مؤمن يسأل أباه أنْ يُمَكّنه ليجوبَ مناكِبَ الأرض ويسعى في أرجائها عسى أن يفتح لنفسه طريق المجد،ويصل إلى قمة السعادة والكرامة..بل كان يخاطب أباه بأبيات من الشعر تفيض عزة وأنفة وإباء!!..
اقذف السرج على المُـ ــهر وقرّطه اللجاما
ثم صبّ الدرع في رأ سي وناولني الحساما
فمتى أطلب إن لم أطلب الرزق غلاما
سأجوب الأرض أبغيـ ـه حلالًا لا حراما
فلعل الظَّعن ينفي الفـ ــقْر أو يُدني الحِماما
ونشأ هذا الجيل الفريد على هذه الخصال،ودرجوا على هذه المكارم..
(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (3005 ) ضعيف
(2) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (4852) صحيح