فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 404

الكريم حين قال: إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) [المعارج:19 - 23] } .

إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ سَرِيعَ الانْفِعَالِ والتَّأَثُّرِ،فَهُوَ شَدِيدُ الجَزَعِ،إِذَا مَسَّهُ مَكْرُوهٌ،كَثِيرُ المَنْعِ،إِذَا نَزَلَتْ بِهِ نِعْمَةٌ .ثُمَّ فَسَّرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ والتِي بَعْدَهَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( هَلُوعًا ) ،فَقَالَ:إِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ والضُّرُّ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الحُزْنُ،وَانْخَلَعَ قَلْبُهُ مِنْ شِدَّةِ الرُّعْبِ،وَيَئِسَ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيهِ خَيْرٌ بَعْدَهَا أَبَدًا .وَإِذَا حَصَلَتْ لَهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ بَخِلَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ،وَمَنَعَ حَقَّ اللهِ فِيهَا .وَلاَ يَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ الإِنْسَانِ الذَمِيمَةِ،التِي تَتَمَثَّلُ بِالهَلَعِ وَالجَزَعِ وَالمَنْعِ،إِلاَّ المُؤْمِنِينَ الذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ إِلَى الخَيْرِ،وَهُمْ المُصَلُّونَ .

الذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا،لاَ يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا شَاغِلٌ،وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى فَضْلِ المُدَاوَمَةِ عَلَى العِبَادَةِ .وَالذِينَ يَجْعَلُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَصِيبًا مُعَيَّنًا يُنْفِقُونَهُ تَقَرُّبًا مِنَ اللهِ،وَطَلَبًا لِمْرَضَاتِهِ .يُنْفِقُونَهُ عَلَى ذَوِي الحَاجَاتِ والبَائِسِينَ الذِينَ يَسْأَلُونَهُمُ العَوْنَ .وَالذِينَ يُؤْمِنُونَ بِيَوْمِ المَعَادِ وَالحِسَابِ فَيَعْمَلُونَ لَهُ وَتَظْهَرُ آثَارُ ذَلِكَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ .وَالذِينَ هُمْ خَائِفُونَ وَجِلُونَ مِنْ تَرْكِهِم الفُرُوضَ وَالوَاجِبَاتِ،وَمِنِ ارْتِكَابِ المَحْظُورَاتِ،فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي حِرْصِهِمْ عَلَى أَدَاءِ المَزِيدِ مِنَ الطَّاعَاتِ .وَلاَ يَنْبَغِي لِعَاقِلِ أَنْ يَأَمَنَ عَذَابَ اللهِ،وَإِنْ زَادَ فِي الطَّاعَاتِ،وَلاَ يَأْمَنُهُ أَحَدٌ إِلاَّ بِأَمَانٍ مِنَ اللهِ . [1]

2-إعطاؤه حرية التصرف،وتحمل المسؤولية،وممارسة الأمور على قدر نموّه،ومراحل تطوره،فعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ:فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ أَهْلِهِ،وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعَيَّتِهَا،وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. [2]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5272)

(2) - صحيح ابن حبان - (10 / 342) (4490) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت