فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 404

فما على المربين اليوم - ولاسيما الآباء - إلا أن يأخذوا بقواعد هذه التربية الفاضلة حتى ينشأ الأولاد على الصراحة التامة،والجرأة الكاملة ضمن حدود الأدب والاحترام ومراعاة شعور الآخرين،وإنزال الناس منازلهم..وإلا فإن الجرأة ستنقلب إلى وقاحة،والصراحة إلى قلة أدب مع الآخرين.

وعلينا أن نميز بين الحياء والخجل للفرق الواضح بينهما:

فالخجل - كما مر - هو انكماش الولد وانطواؤه وتجافيه عن ملاقاة الآخرين.أما الحياء فهو التزام الولد مناهج الفضيلة وآداب الإسلام.

فليس من الخجل في شيء أن نعوِّد الولد منذ نشأته على الاستحياء من اقتراف المنكر،وارتكاب المعصية.

وليس من الخجل في شيء حين نعود الولد على توقير الكبير،وغض البصر عن المحرمات،وكف الأذن أن تسترق سرًّا،أو تكتشف خبئًا.

وليس من الخجل في شيء حين نعوده على تنزيه اللسان بأن يخوض في باطل،وعلى فطم البطن عن تناول المحرمات،وعلى صرف الوقت في طاعة الله،وابتغاء مرضاته!!..

وهذا المعنى من الحياء هو ما أوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّا لَنَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ،فَقَالَ:مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى،وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى،وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبَلاءَ،وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا،فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ" [1] "

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكْنِي زَمَانٌ،أَوْ لَا تُدْرِكُوا زَمَانًا لَا يُتْبَعُ فِيهِ الْعَلِيمُ،وَلَا يُسْتَحَى فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ،قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ،وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ" [2]

وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا،وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ. [3]

(1) - المعجم الصغير للطبراني - (1 / 298) (494) حسن لغيره

(2) - مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (22369 ) حسن

(3) - سنن ابن ماجة- ط-الرسالة - (5 / 276) (4181) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت