فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 404

اللَّهُ لَهُ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فَتْحُ مَكَّةَ،فَذَاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) قَال عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ. [1]

وعن عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ،أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عَبَّاسٍ،يُحَدِّثُ قَالَ:مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ،فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ،حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا،فَخَرَجْتُ مَعَهُ،فَلَمَّا رَجَعَ،فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ فِي حَاجَةٍ،فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ،ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ،فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَزْوَاجِهِ ؟ قَالَ:تِلْكُ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ،فَقُلْتُ لَهُ:وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذِهِ مُنْذُ سَنَةٍ،فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ،قَالَ:فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عَلْمٍ،فَسَلْنِي،فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ،قَالَ:وَقَالَ عُمَرُ:وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا،حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ،وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ:فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ،فَقَالَتْ لِي امْرَأَتِي:لَو صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا،فَقُلْتُ لَهَا:وَمَالَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَاهُنَا ؟ وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ ؟ فَقَالَتْ:وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ،وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ،قَالَ عُمَرُ:فَأَخَذْتُ رِدَائِي،ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي،حَتَّى أَدْخَلَ عَلَى حَفْصَةَ،فَقُلْتُ لَهَا:يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ:وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنُرَاجِعَنَّهُ فَقُلْتُ:تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ،وَغَضَبَ رَسُولِهِ،يَا بُنَيَّةُ لَا تَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا،وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهَا،ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا،فَكَلَّمْتُهَا،فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ:عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ،حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ،فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا،فَكَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ فِيهِ،وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَنَا أَتَانِي بِالْخَبَرِ،وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ،وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مِلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا،فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ،فَأَتَانِي صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ،فَدَقَّ الْبَابَ،فَقَالَ:افْتَحِ افْتَحْ،فَقُلْتُ:جَاءَ الْغَسَّانِيُّ،فَقَالَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ:عَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4294)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت