فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 404

ثم بالتالي أليس مما يفتت القلب والكبد أن تنساق الفئة المؤمنة من الشباب وراء أدعياء الإرشاد يعطلون لهم تفكيرهم،ويقطعونهم من كل صلة ثقافية إسلامية واعية،ويمنعونهم من كل مرشد عالم مخلص،يوضح لهم حقيقة الإسلام ونظرته الكلية الشاملة؟!..

وأخيرًا أليس من المخزي المؤسف أن يقتني أبناء هذا الجيل الكتب الإلحادية،والمجلات الخلاعية،والقصص الغرامية..ولم يكن عندهم أدنى اهتمام بالكتب الفكرية التي توضح نظم الإسلام،وترد على شبهات الأعداء،وتعرفهم بمفاخر التاريخ؟!.

فما عليكم - أيها المربون والآباء - إلا أن تقوموا بواجب المسؤولية تجاه أفلاذ أكبادهم،وأن تسعوا جاهدين في تصحيح أفهامهم وأفكارهم إن كانت مشوبة بأفكار دخيلة،وآراء ضالة!!..

كما عليكم أن تلقنوهم صباح مساء الردّ على دسائس الملحدين والمبشرين،وافتراءات الماديين والمستشرقين..

وفي هذا - لا شك - توعية لأفكارهم،وصيانة لعقيدتهم من أن تتأثر بالدسائس المغرضة،والمبادئ الهدامة،والعقائد المنحرفة..

فإن نهجتم هذا النهج،وسلكتم هذه السبيل اعتز أبناؤكم بدينهم،وافتخروا بأمجادهم وتاريخهم،وما عرفوا سوى الإسلام عقيدة وشريعة،ومصحفًا وسيفًا،ودينًا ودولة،وعبادة وسياسة..وكانوا من الجيل الأول الذي قال عنهم الشاعر:

خلّفت جيلا من الأصحاب سيرتهم تضوع بين الورى روْحًا وريْحانا

كانت فتوحهُمو بِرًّا ومرحمة كانت سياستهم عدلا وإحسانا

لم يعرفوا الدين أورادًا ومسبحة بل أُشْبِعُوا الدين محرابًا وميدانا [1]

ومن المسؤوليات التي جعلها الله أمانة في عنق الآباء والمربين جميعًا:الاعتناء بصحة عقول أبنائهم وتلامذتهم..فما عليهم إلا أن يقدروها حق قدرها،ويرعوها حق رعايتها،حتى يبقى تفكيرهم سليمًا،وذاكرتهم قوية،وأذهانهم صافية وعقولهم ناضجة..

(1) - تربية الأولاد في الإسلام لعلوان - (1 / 225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت