فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 404

فلا يكفي أن يكون الرفيق صالحًا قانتًا مصليًا..ولا أن يكون مثقفًا ذكيًا عبقريًا..بل ينبغي أن يجمع مع فضيلة الصلاح والتقوى فضيلة النضج العقلي،والوعي الاجتماعي والفهم الإسلامي..حتى يكون رفيقًا سويًّا،وصاحبًا ناضجًا تقيًّا..

وقد قالوا قديمًا: (الصاحب ساحب) .

وقال أهل المعرفة:لا تقل لي:من أنا؟ بل قل لي:من أصاحب؟ فتعرف من أنا.

وما أحسن ما قاله الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يَقتدي

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ،فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ. [1]

فما على المربين إلا أن يهيئوا لأولادهم وهم في سن التمييز الرفقة الصالحة الواعية التي تُبصّرهم حقيقة الإسلام،وتعرفهم مبادئه الشاملة،وتعاليمه الخالدة،وتعطيهم الصورة الصادقة عن هذا الدين الذي حمل لواءه أبطال كرام،وجدود أمجاد..

فكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس..

وأخيرًا أزيد أن أهمس في أذن المربين والأولياء والآباء بهذه الحقيقة!!..

أليس من المؤسف المؤلم أن يصل شبابنا إلى سن التكليف ولم يعلموا أن الإسلام دين ودولة،ومصحف وسيف،وعبادة وسياسة..وأنه الدين الوحيد الذي له ملكة الشمول والخلود والبقاء للزمن المتحضّر،والحياة المتطورة؟!..

أليس من المؤسف المؤلم أن يتعلم أبناؤنا في المدارس كل شيء عن رجالات الغرب،وفلاسفة الشرق،وعن أفكارهم وآرائهم،وتاريخ حياتهم،ومآثر أعمالهم..ولم يعرفوا عن حياة أبطالنا وعظمائنا في التاريخ،وأخبار الفاتحين..سوى النذر القليل؟!..

ثم أليس من العار والشنار أن يتخرج أولادنا من المدارس وقد مسختهم الثقافات الأجنبية،والمبادئ الغربية أو الشرقية..حتى أصبح الكثير منهم أعداء لدينهم وتاريخهم وحضارتهم؟..

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 280) (8417) 8398- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت