وموجهًا وناصحًا:"إياكم أن تربطوا الحق الذي أدعوكم إليه بشخصي المذنب الفاني،ولكن عليكم أن تبادروا فتربطوه بينبوعه الأقدس:كتاب الله وسنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ،ولتعلموا أنني لست أكثر من دلاّل على بضاعة الرحمن جل جلاله،ولتعلموا أنني غير معصوم،وقد يفرط مني ذنب أو يبدو مني انحراف،فيتشوّه مظهر الحق (الذي ربطتموه بي) بذلك الذنب أو الانحراف،فإما أن أكون بذلك قدوة للناس في هذا الانحراف،وارتكاب الآثام،أو صارفًا لهم عن الحق بما شوّهه واختلط به من انحرافي وآثامي".
فما على المربين إذن إلا أن يربطوا أولادهم بمرشد عالم واعٍ مخلص يعطيهم الإسلام منهاجًا شاملًا عامًّا سواء ما يتعلق في العقيدة والتشريع،أو ما يتصل بالدين والدولة،أو ما يرتبط بالتزكية والجهاد،أو ما يختص بالعبادة والسياسة..
ويعطيهم التلقين التربوي والإصلاح النفسي توجيهًا سليمًا واعيًا يربطهم بالحق والشرع وتوجيهات السلف..لا بوجوده الفاني،وشخصه المذنب..
ولا شك أن الأولاد حين يرتبطون بالقدوة الواعية - بهذا الشكل الذي بيناه - فيتربون على التقوى والجهاد،وينشؤون على الإخبات لله،والجرأة في الحق،ويدرجون على التعبد في المحراب،وعلى مقارعة الأعداء في ميادين القتال،عندئذ يكونون من النمط الذي قال عنهم الشاعر الإسلامي:
شباب ذلّلوا سبل المعاني وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهدهم فأثبتهم نباتًا كريمًا طاب في الدنيا غصونا
إذا شهدوا الوغى كانوا كُماةً يدكّون المعاقل والحصونا
وإنْ جَنّ المساء فلا تراهم من الإشفاق إلا ساجدينا
كذلك أخرج الإسلام قومي شبابًا مخلصًا حرًّا أمينا
وعلّمه الكرامة كيف تُبنى فيأبى أن يُقيّد أو يهونا
وحين يكونون على هذه الشاكلة يتحقق على أيديهم كل عزة ونصر وسيادة للإسلام والمسلمين.
3-المطالعة الواعية: