فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 404

(واختراع موانع الحمل وذيوعها هو السبب المباشر في تغير أخلاقنا،فقد كان القانون الأخلاقي قديمًا يقيد الصلة الجنسية بالزواج..لأن النكاح يؤدي إلى الأبوة بحيث لا يمكن الفصل بينهما،ولم يكن الوالد مسؤولا عن ولده إلا بطريق الزواج..أما اليوم فقد انحلت الرابطة بين الصلة الجنسية وبين التناسل،وخلقت موقفًا لم يكن آباؤنا يتوقعونه،لأن جميع العلاقات بين النساء والرجال آخذة في التغير نتيجة هذا العامل..) .

(..غير أنه من المخجل أن نرضي في سرور نصف مليون فتاة أمريكية يقدمن أنفسهن ضحايا على مذبح الإباحية،وهي تعرض علينا في المسارح وكتب الأدب المكشوف،تلك التي تحاول كسب المال باستثارة الرغبة الجنسية في الرجال والنساء المحرومين من(حصن) الزواج ورعايته للصحة).

(..فكل رجل حين يؤجل الزواج يصاحب فتيات الشوارع ممن يتسكعن في ابتذال ظاهر،ويجد الرجل لإرضاء غرائزه الخاصة في هذه الفترة من التأجيل،نظامًا دوليًّا مجهزًا بأحدث التحسينات،ومنظمًا بأسمى ضروب الإدارة العلمية،ويبدو أن العالم قد ابتدع كل طريقة يمكن تصورها لإثارة الرغبات وإشباعها..) .

(وأكبر الظن أن هذا التجدد في الإقبال على اللذة قد تعاون أكثر مما نظن مع هجوم دارون على المعتقدات الدينية،وحين اكتشف الشبان والفتيات أن الدين يشهّر بملاذهم التمسوا في العلم ألف سبب وسبب للتشهير بالدين..) .

(...ولا مفر من أن يأخذ الجسم في الثورة(الجنسية) ،وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم،وتصبح العفة التي كانت فضيلة موضعًا للسخرية،ويختفي الحياء الذي كان يضفي على الجمال جمالا،ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم،وتطالب النساء بحقها في مغامرات غير محدودة على قدم المساواة مع الرجال ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرًا مألوفًا،وتختفي البغايا (أي الزانيات بأجر) من الشوارع بمنافسة الهاويات (أي الزانيات بدافع الهوى) لا برقابة البوليس..) [1]

(1) - الجزء الأول من كتاب ( منهاج الفلسفة ) ص 6-134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت