فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 404

في دينها ودنياها،وأن تقول الشعر الحكيم الرصين،والكلام المحكم المجيد..فلا يوجد من يَنْهى عن ذلك ويمنعه!!..

جاء في مقدمة كتاب المعلمين لابن سحنون: (أن القاضي الورع عيسى بن مسكين كان يُقرئ بناته وحفيداته..قال عياض:فإذا كان بعد العصر دعا ابنتيه وبنات أخيه ليعلمهن القرآن والعلم،وكذلك كان يفعل قبله فاتح صقيلة(أسد بن الفرات) بابنته أسماء التي نالت من العلم درجة كبيرة..وروى الخُشني أن مؤدبًا كان بقصر الأمير محمد بن الأغلب،وكان يعلم الأطفال بالنهار،والبنات في الليل..).

وقد ثبت تاريخيًّا أن المرأة في ظل الإسلام وصلت إلى أسمى درجات العلم والثقافة،ونالت أكبر قسط من التربية والتعليم في العصور الإسلامية الأولى..

فكان من النساء المسلمات الكاتبة والشاعرة كأمثال عُلَيّة بنت المهدي وعائشة بنت أحمد بن قادم،وولاّدة بنت الخليفة المستكفي بالله..

وكان منهن الطبيبة كأمثال زينب طبيبة بني أوَد التي عرفت بعلاج أمراض العيون،وأم الحسن بنت القاضي أبي جعفر الطنجالي وقد كانت طبيبة شهيرة مبرزة في الطب..

وكان منهن المحدّثات كأمثال كريمة المروزية،والسيدة نفيسة ابنة محمد،وقد ذكر الحافظ ابن عساكر - وهو أحد رواة الحديث - أن عدد شيوخه وأساتذته من النساء كان بضعًا وثمانين أستاذة.

وبلغت كثيرات منهن منزلة علمية رفيعة فكان منهن الأستاذات والمدرسات للإمام الشافعي،والإمام البخاري،وابن خلكان،وابن حبان..وجميعهم من الفقهاء والعلماء والأدباء المشهورين..وهذا أكبر دليل على ما تمتاز به التربية الإسلامية من العناية بالعلم والنبوغ الفكري،والثقافة الإسلامية المتنوعة..

وإذا كان الشرع أذن للمرأة أن تتعلم ما ينفعها في أمر دينها ودنياها..فيجب أن يكون هذا التعليم بمعزل عن الذكور،وبمنأى عنهم..حتى يسلم للبنت عرضها وشرفها،وحتى تكون دائمًا حسنة السمعة،كريمة الخلق،كثيرة الاحترام..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت