سَيُوجَدُ مِنْهُ مَنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكً الدِّمَاءَ .فَإِنْ كَانَ هذا الَمقْصُودُ مِنْ خَلْقِهِمْ عِبَادَةَ اللهِ،فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ،وَنُصَلِّي لَكَ ( نُقَدِّسُ لَكَ ) ،وَلا يَصْدُرُ مِنّا شَيءٌ مِنْ ذلِكَ الفَسَادِ .فَقَالَ اللهُ تَعَالى:إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ مُبَرِّراتِ خَلْقِهِمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ،فَأَجْعَلُ فِيهِمُ الأَنبياءَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءَ وَالصَّالِحِينَ وَالخَاشِعِينَ .
وَالكَافِرُونَ الفَاسِقُونَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بإِثَارَةِ الفِتَنِ والقَلاقِلِ وَشَنِّ الحُرُوبِ،وَتَخْرِيبِ العُمْرَانِ وَقَطْعِ الأَرْحَامِ،والإِسَاءَةِ إِلى مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ النَّاسَ مِنْ تَوَادٍّ وَتَرَاحُمٍ فِيمَا بَيْنَهُم .وَهُؤلاَءِ هُمُ الخَاسِرُونَ لأَنَّهُمْ يُحْرَمُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ .وَيَصِيرُونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ يَوْمَ القِيَامَةِ . [1]
وبالتالي تنهض الأمة بأبنائها،ويكون لنا دور مهم في المجتمع والعالم،ونَحدُّ كثيرًا من هجرة العقول المسلمة للخارج،فالحضارة الإسلامية هي حضارة العلم والمعرفة في جميع مجالات الحياة ،والتاريخ يشهد بذلك،بتخريج ابن سينا والرازي وغيرهم من علماء الأمة .الذي نتمنى من الله تعالى بتظافر الجهود أن نعيد للأمة الإسلامية مجدها وعزها الديني والعلمي.
وقال الغزالي:"إنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب،ثم يشتغل في المكتب فيتعلم القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم لينغرس في نفسه حب الصالحين ويحفظ من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله،ويحفظ من مخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظرف ورقة الطبع،فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان بذر الفساد." [2]
-وقد ذكر ابن سينا في كتاب السياسة آراء ثمينة في تربية الأولاد ونصح بالبدء بتعليم الطفل القرآن الكريم بمجرد استعداده جسميًّا وعقليًّا للتعليم،وفي الوقت نفسه يتعلم حروف الهجاء والقراءة والكتابة،ويدرس قواعد الدين،ثم يروي الشعر،ويبتدئ بالرجز ثم القصيدة..- وقد أشار ابن خلدون إلى أهمية تحفيظ القرآن الكريم،وأوضح أن تعليم القرآن هو أساس
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 37)
(2) - إحياء علوم الدين - (2 / 272)