( وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِرينَ المُتَقَدِّمِينَ:إنَّ المَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ:أنَّه لاَ يَعْلَمُ تَفْسِيرَ المَتَشَابِهِ إلاّ اللهُ .أمَّا الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ فَعِبَارَةٌ مُسْتَأنَفَةٌ ) .
وَهَؤُلاءِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمَ يَرُدُّونَ المُتَشَابِهَ إلى المُحْكَمِ،وَيُؤْمِنُونَ بِهذَا وَهذا عَلَى حَقٌّ وَصِدْقٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ،وَلاَ يُفَرِّقُونَ بَينَ مُحْكَمِ القُرَآنِ وَمُتَشَابِهِهِ .
وَلاَ يَعْقِلُ ذَلِكَ وَلاَ يَفْهَمُهُ إلاّ أصْحَابُ العُقُولٍ السَّلِيمَةِ التِي لاَ تَخْضَعُ لِتَأثِيرِ الهَوَى والشَّهَواتِ . [1]
2)التوحيد:قال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (18) سورة آل عمران.
شهد الله أنه المتفرد بالإلهية،وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم،على أجلِّ مشهود عليه،وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل،لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده،الحكيم في أقواله وأفعاله. [2]
3)الخشوع والبكاء:قال تعالى: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا} (107) سورة الإسراء.
قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ،الَّذِي جِئْتَهُمْ بِهِ:سَوَاءٌ آمَنْتُمْ بِهِ أَمْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ،فَهُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ،أَنْزَلَهُ اللهُ،وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ لَهُ،الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى رُسُلِهِ السَّابِقِينَ .وَالصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ،الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ،وَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِهِمْ،وَلَمْ يُبَدِّلُوهُ،وَلَمْ يُحَرِّفُوهُ،إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمُ القُرْآنُ يَخِرُّونَ سَاجِدِينَ للهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى إِنْجَازِهِ وَعْدَهُ بِإِرْسَالِكَ إِلَى النَّاسِ . [3]
4)الخشية:قال تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 301)
(2) - التفسير الميسر - (1 / 317)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2137)