«إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ» ..عزيز قادر على الإبداع وعلى الجزاء.غفور يتدارك بمغفرته من يقصرون في خشيته،وهم يرون بدائع صنعته. [1]
"وقد خص الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العلماء بمناقب منها:"
1)الإيمان:قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} (7) سورة آل عمران
وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي أنْزَلَ القُرآنَ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَ مِنْ حِكْمَتِهِ أنْ جَعَلَ مِنْهُ آيَاتِ مُحْكَمَاتٍ مُحَدَّدَةَ المَعْنَى،بَيِّنَةَ المَقَاصِدِ،هِيَ الأصْلُ وَإليهَا المَرْجِعُ ( أمُّ الْكِتَابِ ) .وَجَعَلَ مِنْهُ آيَاتٍ مُتَشَابِهَاتٍ،يَدِقُّ فَهْمُ مَعْنَاهَا عَلَى كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ،وَتَشْتَبِهُ عَلَى غَيْرِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ .
فَيَأخُذُونَ المُتَشَابِهَ الذِي يَسْتَطِيعُونَ تَحْرِيفَهُ لِيَسْتَخْدِمُوهُ فِي الوُصُولِ إلى أغْراضِهِم الفَاسِدَةِ مِنْ إضْلاَلِ النَّاسِ لاحْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا يَصْرِفُونَهُ إلَيْهِ .أمَّا المُحْكَم فَإنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الإفَادَةَ مِنْهُ لأنَّهُ دَامِغٌ لَهُمْ،وَحُجَّةٌ عَلَيهِم .
أمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ عَنِ الحَقِّ،فَإنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ المُتَشَابِهَ رَغْبَةً مِنْهُمْ فِي إثَارَةِ الفِتْنَةِ،وَيَسْتَعِينُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِي غَرَائِزِ النَّاسِ وَطِبَاعِهِمْ مِنْ شَكٍّ فِيمَا لَمْ يَصْل إليهِ عِلْمُهُمْ،وَلاَ يَنَالُهُ حِسُّهُمْ .كَالإِحْيَاءِ بَعْدَ المَوْتِ،وَجَميعِ شُؤُونِ الَعالَمِ الآخَر .وَيَأخُذُونَ المُتَشَابِهَ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ نَظَرٍ إلى المُحْكَمِ،وَيَرْجِعُونَ فِي تَفْسِيرِ المُحْكَمِ إلى أهْوَائِهِمْ،دُونَ نَظَرٍ إلى المُحْكَمِ،وَيَرْجِعُونَ فِي تَفْسِيرِ المُحْكَمِ إلى أهْوَائِهِمْ،وَتَقَالِيدِهِمْ،لاَ إلى الأصْلِ المُحْكَمِ الذِي بُنِيَ عَلَيهِ الاعْتِقَادُ .
وَتَأوِيلُ المُتَشَابِهِ مِنَ القُرَآنِ لاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ،المُتَمَكِّنُونَ مِنْهُ .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2942)