ومن ثم فإنه يعتور تلك المناهج النقص والتغيير والتبديل والتركيز على بعض الجوانب وإهمال جوانب أخرى،ومن ثم لا يمكن لها - مهما نمقها أصحابها وزركشوها- أن تصلح النفس الإنسانية،وتوجد الإنسان الصالح .
بينما المنهج الإسلامي يتصف بالكمال والشمول،ومراعاة جميع جوانب الحياة المادية والمعنوية،ومن ثم فهو يرافق هذا الإنسان في رحلته الحياتية كلها منذ أن كان جنينا في بطن أمه إلى أن يموت،وما بعد الموت كذلك .
ولذا فإن أصول التربية الإسلامية - والمستمدة أصلًا من القرآن والسنة وما يستنبط منهما- تختلف اختلافًا حادًّا عن أصول التربية الوضعية .
وربما تلتقي معها في بعض الجزئيات ولكن أصول هذه الجزئيات مختلفة جدًّا .
وقد أوهم أعداء الإسلام بأن سبب تقدمهم تلك المناهج التربوية والفكرية التي وضعوها،فما على المسلمين إذا أرادوا التقدم إلا استيراد تلك المناهج وتطبيقها في بلاد المسلمين ليلحقوا بالركب،ولكن الحقيقة غير ذلك .
فقد استوردت هذه المناهج وطبقت في سائر بلاد المسلمين،ونحِّيَ المنهجُ التربوي الإسلامي،فلم يتقدم المسلمون،ولم يواكبوا ركب الحضارة،ولم تستطع تلك المناهج - الأرضية - أن توجد الإنسان الصالح،ولا المواطن الصالح،بل زاد الفساد،واستشرت المشكلات ،يوما بعد يوم .
فاليابان لم تستورد تلك المناهج أصلًا،وإنما استوردت عناصر التقدم العلمي،وبقيت محافظة على ذاتيتها،فتقدمت تقدمًا سريعًا خلال فترة قصيرة من الزمن.
أما نحن فلم نستورد من عند القوم إلا النفايات والمصائب،حتى نبقى تابعين لهم في كل شيء .
وقد حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سؤال أهل الكتاب ،فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ،فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ،وَقَدْ ضَلُّوا،فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ