تحقيقًا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (60) سورة الأنفال
يَأْمُرُ اللهُ المُسْلِمِينَ باِلاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ،وَبِإِعْدَادِ آلاتِهَا لِمُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ،وَدَفْعِ العُدْوَانِ،وَحِفْظِ الأَنْفُسِ،وَالحَقِّ وَالفَضِيلَةِ،حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالاسْتِطَاعَةِ:مِنْ خَيْلٍ وَسِلاَحٍ وَعُدَدٍ وَمُؤَنٍ وَتَدْرِيبٍ وَعِلْمٍ وَكُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ القُوَّةِ التِي تُمَكِّنُ الأُمَّةَ مِنْ مُقَاوَمَةِ خُصُومِهَا،بِحَسَبِ مَفْهُومِ العَصْرِ،وَذَلِكَ لإِرْهَابِ الكُفَّارِ - مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ - أَعَدَاءِ اللهِ،وَأَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ،وَلإِرْهَابِ الأَعْدَاءِ الآخَرِينَ مِنْ مُنَافِقِينَ وَيَهُودٍ يُجَاوِرُونَ المُسْلِمِينَ فِي المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَغَيْرِهِمْ،مِمَّنْ لاَ يَعْلَمُهُمْ رَسُولُ اللهِ وَالمُسْلِمُونَ،وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْلَمُهُمْ .وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنَّ كُلَّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُونَهَا فِي الجِهَادِ وَالاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ،سَتُوَفَّى إِلَيْهِمْ بِالتَّمَامِ وَالكَمَالِ،وَلاَ يَبْخَسُ اللهُ أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا . [1]
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » [2] .
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ - رضي الله عنهم - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ،فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلاَنٍ » .قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ » .قَالُوا كَيْفَ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ .قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ » [3] .
وعَنْ مَكْحُولٍ،يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"كُلُّ لَهْو بَاطِلٌ،إِلَّا رُكُوبَ الْخَيْلِ وَالرَّمْيَ،وَلَهْوَ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ،فَعَلَيْكُمْ بِرُكُوبِ الْخَيْلِ وَالرَّمْيِ،وَالرَّمْيُ أَحَبُّهَا إِلَيَّ" [4]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1221)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2850 ) متواتر
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2899 )
(4) - فَضَائِلُ الرَّمْيِ لِإِسْحَاقَ الْقَرَّابِ (14 ) صحيح مرسل