وبعد الذي عرفتمون من أن الأخلاق ثمرة من ثمرات الإيمان الراسخ في تقويم اعوجاج أبناءكم.
وبعد الذي قرأتموه من الظواهر القبيحة التي يجب أن يبتعد عنها أفلاذ أكبادكم.
وبعد الذي سمعتموه من وصايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حسن الخلق،وطيب المعاملة.
بعد كل هذا..فليس أمامكم من سبيل إلا أن تعقدوا العزم وتشحذوا الهمة..لتقوموا بواجبكم الأكمل تجاه من لهم عليكم حق التربية والتعليم والرعاية..
واعلموا أنكم إن قصرتم في حق أولادكم وتلامذتكم من الناحية الخلقية،فإن مَنْ لهم عليكم حق التربية سينشؤون - لا شك - على الميوعة والانحلال ويتربون على الفساد وسوء الخلق..وعندئذ يصبحون خطرًا على الأمن والاستقرار،ويكونون أداة هدم وتخريب لكيان المجتمع..بل أبناء المجتمع يستجيرون من أعمالهم الإجرامية ومفاسدهم الخلقية والاجتماعية..
فراقبوا الله في أولادكم،وأدوا ما عليكم من واجب،وابذلوا ما استطعتم من جهد،واضطلعوا بما حُملتم من مسؤولية،فإن أديتم الأمانة على الوجه الصحيح فسوف ترون أولادكم رياحين في البيت لها عبيق وأريج،وبدورًا في المجتمع لها نور وضياء،وملائكة على الأرض يمشون هادين مطمئنين.
{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة التوبة [1]
(1) - انظر تربية الأولاد في الإسلام لعلوان،و"الإيمان والحياة"للأستاذ القرضاوي صفحة:210 .وكتاب أخلاقنا الاجتماعية للسباعي رحمه الله ص 162.