17-العمل على حفظ القرآن الكريم واستظهاره،وإن من أعظم النعم الإلهية أن جعل الله تعالى قلوب عباده المؤمنين أوعية لكلامه،وصدورهم خزائن لآياته،يتلونها آناء الليل وأطراف النهار.
إنَّ حِفْظَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَرْضٌ،وَحِفْظَ الْفَاتِحَةِ مَعَ سُورَةٍ وَاجِبٌ،وَحِفْظَ سَائِرِ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ،وَسُنَّةُ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّفْلِ،وَعَنْ الْكُبْرَى التَّعَلُّمُ أَوْلَى مِنْ حِفْظِ بِوَاقِي الْقُرْآنِ [1] .
وَنِسْيَان الْقُرْآن مِنْ أَعْظَم الْمَصَائِب وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي،حَتَّى الْقَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ،وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي،فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ،أَوْ آيَةٍ،أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا. [2] .
وَمِنْ طَرِيق أَبِي الْعَالِيَة مَوْقُوفًا"كُنَّا نَعُدُّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنَامُ عَنْهُ، (حَتَّى يَنْسَاهُ) "وَإِسْنَاده جَيِّد [3] .
وَمِنْ طَرِيق اِبْن سِيرِينَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح الَّذِي يَنْسَى الْقُرْآن كَانُوا يَكْرَهُونَهُ وَيَقُولُونَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا،وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعْد بْن عُبَادَةَ مَرْفُوعًا"مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ،ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ"وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا مَقَال [4] ،وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنْ الشَّافِعِيَّة أَبُو الْمَكَارِم وَالرُّويَانِيّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْإِعْرَاض عَنِ التِّلَاوَة يَتَسَبَّب عَنْهُ نِسْيَان الْقُرْآن،وَنِسْيَانه يَدُلّ عَلَى عَدَم الِاعْتِنَاء بِهِ وَالتَّهَاوُن بِأَمْرِهِ .
وقال تعالى: { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} العنكبوت 49.
(1) - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (5 / 259) و الإتقان - (1 / 125)
(2) - انظر المسند الجامع - (1 / 486) ( 326) حسن
وهناك خلاف حول سماع المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب من أنس والراجح أنه سمع منه انظر التهذيب 10/178 و179
(3) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - (14 / 409) (3502 ) صحيح
(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 456) (30617) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 570) (22781) 23162- حسن