فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 404

وَالمَغْفِرَةِ والثَّوَابِ تَلِينُ قُلُوبُهُمْ،وَتَطَمئِنُّ نُفُوسُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ.وَمَنْ كَانَتْ هَذَهِ صِفَتُهُ فَقَدْ هَدَاهُ اللهُ،وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ،وَمَنْ أَضَلَّهُ اللهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ سَيُعْرِضُ عَنِ الحَقِّ فَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَهْدِيهِ مِنْ دُونِ اللهِ . [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآَنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -".رواه الطبراني [2] .

9-تحسين الصوت وتزيينه عند التلاوة،والتغني بالقرآن ليكون أشد وقعا،وأكبر تأثيرا في القلوب.

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ » .متفق عليه [3] .

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا".رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى [4] .

وعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ."ابن حبان [5] "

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3960)

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (8 / 38) (8575 ) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (7544 ) وصحيح مسلم- المكنز - (1883)

والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت مطلوب، فإن لم يكن حسنًا فليحسنه ما استطاع، كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم، فإن الحسن الصوت يزداد حسنًا بذلك، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقبح الأداء. انظر"الفتح""9/68-72".

(4) - مسند أبي يعلى الموصلي (4755) حسن لغيره

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -:يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ،يُرِيدُ يَتَحَزَّنُ بِهِ،وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغُنْيَةِ،وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْغُنْيَةِ لَقَالَ:يَتَغَانَى بِهِ،وَلَمْ يَقُلْ:يَتَغَنَّى بِهِ،وَلَيْسَ التَّحَزُّنُ بِالْقُرْآنِ نَقَاءَ الْجِرْمِ،وَطِيبَ الصَّوْتِ،وَطَاعَةَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ بِوِفَاقِ الْوِقَاعِ،وَلَكِنَّ التَّحَزُّنَ بِالْقُرْآنِ هُوَ أَنْ يُقَارِنَهُ شَيْئَانِ:الأَسَفُ وَالتَّلَهُّفُ:الأَسَفُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ،وَالتَّلَهُّفُ عَلَى مَا يُؤْمَلُ مِنَ التَّوْقِيرِ،فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْبُ وَتَوَجَّعَ،وَتَحَزَّنَ الصَّوْتُ وَرَجَّعَ،بَدَرَ الْجَفْنَ بِالدِّمُوعِ،وَالْقَلْبَ بِاللُّمُوعِ،فَحِينَئِذٍ يَسْتَلِذُّ الْمُتَهَجِّدُ بِالْمُنَاجَاةِ،وَيَفِرُّ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى وَكْرِ الْخَلَوَاتِ،رَجَاءَ غُفْرَانِ السَّالِفِ مِنَ الذُّنُوبِ،وَالتَّجَاوُزِ عَنِ الْجِنَايَاتِ وَالْعُيُوبِ،فَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لَهُ.صحيح ابن حبان - (3 / 28)

(5) - صحيح ابن حبان - (3 / 30) (753) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - رضي الله عنهم -:فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ التَّحَزُّنَ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فِيهِ بِالْقُرْآنِ وَاسْتَمَعَ إِلَيْهِ هُوَ التَّحَزُّنُ بِالصَّوْتِ مَعَ بِدَايَتِهِ وَنِهَايَتِهِ،لأَنَّ بَدَاءَتَهُ هُوَ الْعَزْمُ الصَّحِيحُ عَلَى الاِنْقِلاَعِ عَنِ الْمَزْجُورَاتِ،وَنِهَايَتُهُ وُفُورُ التَّشْمِيرِ فِي أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ،فَإِذَا اشْتَمَلَ التَّحَزُّنُ عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي وَصَفْتُهَا،وَالنِّهَايَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا،صَارَ الْمُتَحَزِّنُ بِالْقُرْآنِ كَأَنَّهُ قَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي مِقْلاَعِ الْقُرْبَةِ إِلَى مَوْلاَهُ،وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ دُونَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت