فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 404

وهكذا يدور كل من هؤلاء حيث تدور نفسه الأمّارة،ويندفع حيث يدفعه مزاجه المنحرف،وينقاد لأمر هواه،والهوى يعمي ويُصم،وهو إله معبود،قال تعالى: {..وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (50) سورة القصص.

والذي نخلص إليه بعدما تقدم:أن التربية الإيمانية هي التي تعدّل المزاج المنحرف،وتقوّم المعوج الفاسد،وتصلح النفس الإنسانية..وبدونها لا يمكن أن يتحقق إصلاح،ولا أن يتم استقرار،ولا يتقوّم خلق... [1]

فلا عجب بعد الذي ذكرناه أن تُولي شريعة الإسلام اهتمامها البالغ بتربية الأولاد من الناحية الخُلقية،وأن تصدر توجيهاتها القيمة في تخليق الولد على الفضائل والمكارم،وتأديبه على أفضل الأخلاق،وأكرم العادات!.

عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ نُحْلًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ. [2]

وعن الْحَارِثَ بْنِ النُّعْمَانِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ » [3] .

وعَنْ أَبِي الضُّحَى،قَالَ:كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،عَلِّمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَهْلِيكُمَ الْقُرْآنَ،فَإِنَّهُ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَاكْتَنَفَاهُ فَقَالاَ لَهُ:اقْرَأْ وَارْتَقِ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْزِلوا بِهِ حَيْثُ انْتَهَى عَمَلُهُ مِنَ الْقُرْآنِ. [4]

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } [التحريم:6] قَالَ:"عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ" [5]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:"حَافِظُوا عَلَى أَبْنَائِكُمْ فِي الصَّلاةِ،وَعَوِّدُوهُمُ الْخَيْرَ فَإِنَّ الْخَيْرَ عَادَةٌ".

(1) - تربية الأولاد في الإسلام لعلوان - (1 / 131)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 716) (16710) 16830- صحيح

(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (3802) ضعيف

(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 375) (35938) صحيح

(5) - شعب الإيمان - (11 / 156) (8331 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت