وبعد إبراز معنى الرحمة وتقريره يؤمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يواجه المكذبين المستهزئين،بخلاصة رسالته التي تنبع منها الرحمة للعالمين: «قُلْ:إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ.فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟» .
فهذا هو عنصر الرحمة الأصيل في تلك الرسالة.عنصر التوحيد المطلق الذي ينقذ البشرية من أوهام الجاهلية،ومن أثقال الوثنية،ومن ضغط الوهم والخرافة.والذي يقيم الحياة على قاعدتها الركينة،فيربطها بالوجود كله،وفق نواميس واضحة وسنن ثابتة،لا وفق أهواء ونزوات وشهوات.والذي يكفل لكل إنسان أن يقف مرفوع الرأس فلا تنحني الرؤوس إلا للّه الواحد القهار.هذا هو طريق الرحمة .. «فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟» . [1]
ثمار الإيمان بالرسل عليهم السلام:
"إن فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة النبوية المطهرة،توجه العملية التربوية ببرامجها ومناهجها ووسائلها التعليمية والتربوية في مختلف مراحل تعليم وتربية الناشئين إلى ترسيخ الإيمان بالرسل الأخيار عامة،وبخاتمهم سيدنا محمد - - صلى الله عليه وسلم - - خاصة والذي أرسلهم الله تعالى لطفًا منه إلى عباده لهدايتهم وإرشادهم."
وذلك كله قصد تحضير الناشئين على التأسي بهم والاقتداء بأخلاقهم والاهتداء بسننهم والاسترشاد بسيرتهم،وجعلهم الرمز الحي والقدوة المثلى والأسوة الحسنة في العبادة والطاعة وفي الإيمان والعمل وفي الصدق والإخلاص وفي العدل والأمانة وفي الأخلاق والسلوك وفي السيرة والتصرف،وفي المواقف،والاتجاهات،وفي المثابرة والاجتهاد،وفي الصبر على المكاره والشدائد وفي الجلد والتحمل،وفي أداء الحقوق والقيام بالواجبات وفي شتى مناشط الحياة والمعاملات والعلاقات ." [2] "
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2401)
(2) - الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة،ص 117-118 .انظر إلى محمد خير،فاطمه،منهج الإسلام في تربية عقيدة الناشئ،ص 393-395