فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 404

طعام"وهكذا كان مدلول كلمة ( تأديب ) منصرفًا بالدرجة الأولى إلى الجانب السلوكي من حيث علاقة الإنسان مع غيره".

وهنا نلاحظ أن مصطلح الأدب والتأديب وثيق الصلة بمصطلح التربية حيث يمكن أن تُشتق منه تسمية المعارف آدابًا وتسمية التعليم تأديبًا،وتسميةُ المربي أو المعلم مؤدبًا .وقد أشار إلى هذا المعنى (أحمد شلبي،1978م،ص 58 ) في معرض حديثه عن التعليم في القصور ؛فأورد نقلًا عن ( رسالة المعلمين ) للجاحظ قوله:"والمعلم هنا ( أي في القصور ) لا يُسمى معلم صبيان أو معلم كُتاب،وإنما يُطلق عليه لفظ"مؤدِّب"وقد اشتق اسم المؤدب من الأدب،والأدب إما خُلقٌ وإما رواية،وقد أطلقوا كلمة مؤدب على معلمي أولاد الملوك إذ كانوا يتولون الناحيتين جميعًا".

ومصطلح الأدب أو التأديب مصطلحٌ شائعٌ ورد في بعض أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي منها:

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ،خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ صَاعٍ. [1]

وعَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ،قَالَ:انْطَلَقْتُ أَنَا وَوَالِدِي،إِلَى أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى،فَقَالَ أَيُّوبُ:ابْنُكَ هَذَا ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَأَحْسِنْ أَدَبَهُ،حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ جَدِّي،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:"مَا نَحِلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ" [2]

وعن الْحَارِثَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ:سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ. [3]

وهنا نلاحظ من معاني هذه الأحاديث أن لفظ الأدب يدل على معنى كلمة تربية الأبناء وتنشئتهم على التحلي بمحاسن الأخلاق،وجميل الطباع .كما أن هذا المصطلح قد شاع استعماله عند كثيرٌ من العلماء والفقهاء والمفكرين المسلمين القدامى ومنهم:الماوردي (

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 48) (20970) 21279- فيه ضعف

(2) - شعب الإيمان - (11 / 130) (8286 ) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 308) (15403/1) 15478- حسن لغيره

(3) - سنن ابن ماجة- ط-الرسالة - (4 / 636) (3671) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت