كما أن هذا المصطلح لم يُستعمل في تراثنا الإسلامي لاسيما القديم منه ؛وإنما أشار إليه بعض من كتب في المجال التربوي بألفاظٍ أو مصطلحاتٍ أخرى قد تؤدي المعنى المقصود ؛أو تكون قريبةً منه .وقد أشار إلى ذلك (محمد منير مرسي،1421هـ،ص 48 ) بقوله:"تعتبر كلمة التربية بمفهومها الاصطلاحي من الكلمات الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة مرتبطةً بحركة التجديد التربوي في البلاد العربية في الربع الثاني من القرن العشرين ؛ولذلك لا نجد لها استخدامًا في المصادر العربية القديمة"
أما الألفاظ والمصطلحات التي كانت تُستخدم في كتابات السلف للدلالة على معنى التربية ؛فمنها ما يلي:
1)مصطلح التنشئة:ويُقصد بها تربية ورعاية الإنسان منذ الصغر؛ولذلك يُقال:نشأ فلان وترعرع.قال الشاعر العربي:
وينشأُ ناشئ الفتيان فينا * * * على ما كانَ عَودهُ أبوهُ
وممن استخدم هذا المصطلح العالِم عبد الرحمن بن خلدون (المتوفى سنة 808هـ) في مقدمته الشهيرة .
2)مصطلح الإصلاح:ويعني التغيير إلى الأفضل،وهو ضد الإفساد،ويُقصد به العناية بالشيء والقيام عليه وإصلاح
اعوجاجه ؛وقد ذكر ذلك (خالد حامد الحازمي،1420هـ،ص 23 ) بقوله:"والإصلاح يقتضي التعديل ،والتحسين،ولكن لا يلزم أن يحصل منه النماء والزيادة،فهو إذًا يؤدي جزءًا من مدلول التربية".
3)مصطلح التأديب أو الأدب:ويُقصد به التحلي بالمحامد من الصفات والطباع والأخلاق ؛والابتعاد عن القبائح،ويتضمن التأديب معنى الإصلاح والنماء .وهو ما يُشير إليه ( علي إدريس،1405هـ،ص 13 ) بقوله:"عند قدماء العرب كانت كلمة ( تأديب ) هي المستعملة والمتداولة أكثر من كلمة تربية،وكان المدلول الأول لكلمة ( أدب ) في تلك البيئة العربية يُطلق على الكرم والضيافة،فكان يُقال:فلانٌ أَدَبَ القومَ إذا دعاهم إلى"