إباحة يظهر أثر ذلك فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة. والأصح أنه لا يحنث حيث لانية، وعلى الثاني فهو تمليك لأن ينتفع لا للمنفعة فلو وطئت المرأة بشبهة فالمهر لها اتفاقا. والمعقود عليه المرأة أي منفعة بضعها على الراجح، وقيل المعقود عليه كل من الزوجين وينبني على هذا الخلاف أنها لا تطالبه بالوطء على الأول؛ لأنه حقه فلا يجب عليه وطؤها نعم الأولى له ذلك ليعفها ويحصنها وتطالبه به على الثاني، وعقد النكاح لازم من جهة الزوجة قطعًا ومن جهة الزوج على الراجح فلا خيار فيه وليس لهما فسخه بلا عيب من العيوب الاتية فلا ينافي أن لكل منهما فسخه بالعيب كما سيأتي، ومقابل الراجح أنه جائز من جهة الزوج من حيث أن له رفعه بالطلاق. وأما فسخه بلا سبب فلا يتأتى لا من الرجل ولا من المرأة وهذا يشمله الأول فالخلف لفظي. قوله: (والنكاح) أي بمعنى العقد المركب من الإيجاب والقبول وذكره ثانيًا بمعنى آخر وهو القبول الذي هو أحد طرفيه وأما الإيجاب الذي هو الطرف الآخر فهو من طرف الولي وهو مستحب أيضا إن كانت المرأة تائقة فيستحب لها النكاح بمعنى التزوج أي قبول التزويج إذ هو الذي من طرف الزوج فهو المحكوم عليه بالاستحباب له ففي كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر النكاح أولا في الترجمة بمعنى التزوج الذي هو الإيجاب لكن بواسطة الولي، وفي معنى التائقة المحتاجة للنفقة والخائفة من اقتحام الفجرة بل إن لم تندفع الفجرة عنها إلا بالنكاح وجب فإن لم تكن تائقة ولا محتاجة ولا خائفة كره لها؛ لأنها يخشى منها أن لا تقوم بحقوق الزوجية مع عدم السبب المقتضي للنكاح. فما قيل أنه يستحب لها ذلك مطلقًا مردود، ويستحب كون الزوجة بكرًا إلا لعذر كضعف آلته عن افتضاض أي إزالة البكارة أو احتياجه لمن يقوم على عياله كما وقع لجابر فإنه لما قال له صلى الله عليه وسلم: «هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك» اعتذر له فقال إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات فكرهت أن أجمع اليهن جارية خرقاء مثلهن، أي لا تحسن شيئا ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن فقال: «أصبت» وكونها دينة لا فاسقة جميلة عرفًا عند العلامة الرملي أو بحسب طبعه عند العلامة الزيادي لخبر الصحيحين: «تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها ولحسنها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» أي التصقت بالتراب، وهو كناية عن الفقر فكأنه قال افتقرت إن لم تفعل واستغنيت إن فعلت لا بارعة الجمال؛ لأنها تزهو عليه بجمالها البارع، وتمد إليها الأعين غالبا وكونها ولودًا. ويعرف كون البكر ولودًا بأقاربها ودودًا لخبر: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» ، بالغة إلا لحاجة خفيفة@