وحَدُّه طولًا ما بين منابت الرأس غالبا، وآخر اللحيين؛ وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى، يجتمع مقدمهما
وإن تعدد وجب غسل الجميع إلا زائدا يقينا ليس على سمت الأصلي فلو كان له وجهان وجب غسلهما إن كانا أصليين أو كان أحدهما أصليا والآخر زائدا واشتبه أو لم يشتبه لكنه سامت بخلاف ما إذا لم يشتبه ولم يسامت. نعم لو كان أحدهما من جهة قبله والآخر من جهة دبره وجب غسل الأول دون الثاني إن استويا عملا، فإن كان في أحدهما الحواس دون الآخر، فالعامل هو الواجب غسله. فإن وجد فيهما الحواس وأحدهما أكثر عول عليه. وينبغي أن يكتفي في صورة ما لو كان أحدهما أصليا والآخر زائدا، واشتبه بغسلهما بماء واحد بأن غسل أحد الوجهين بماء ثم غسل به الثاني لان المعتبر في نفس الأمر أحدهما ويحتمل عدم الاكتفاء بذلك لوجوب غسل كل نهما ظاهرا ولا يجب غسل الباطن من الوجه كداخل الفم والانف والعين وان وجب غسل ذلك في النجاسة لغلظ أمرها. نعم لو قطع أنفه أو شفته وجب غسل ما باشرته السكين فقط. وكذا لو كشط وجهه فيجب غسل ما ظهر بالكشط لأنه صار في حكم الظاهر. قوله (وحده) أي محدده من التحديد وهو ذكر الحد. وقوله: طولا منصوب على التمييز المحول عن المضاف والأصل: وحد طوله وكذا يقال في قوله وحده عرضا. قوله (ما بين منابت شعر الرأس) أي الذي بين المنابت وهي جمع منبت بفتح الباء كمقعد أو بكسرها كمجلس، والأصح الأول كما في القاموس وقوله: غالبا أي في الغالب، وإنما قال ذلك ليدخل في الوجه محل الغمم وهو الشعر النابت على الجبهة مأخوذ من غم الشيء إذا ستره، ويقال: رجل أغم وامرأة غماء، والعرب تذم به وتمدح بالنزع لأن الغمم يدل على الجبن والشح والبلادة، والنزع بضد ذلك وليخرج عنه محل الصلع وهو انحسار الشعر عن الناصية. قوله (وآخر اللحيين) بفتح اللام في الأشهر عكس اللحية فإنها بكسر اللام في الأفصح وهو على حذف مضاف أي وتحت آخر اللحيين ليدخل في الوجه آخر اللحيين. وظاهر العبارة يخرجه وليس مرادا. قوله (وهما) أي اللحيان وقوله العظمان الخ. فهما كقوس معوج قوله (عليهما الأسنان السفلى) وأما الأسنان العليا فهي الرأس وكل إنسان له فكان فك أعلى وفك أسفل. قوله (يجتمع مقدمهما الخ) من تمام تعريف اللحيين وقوله: في الذقن بالذال المعجمة وفتح القاف ويجوز تسكينها ولا يلزم من وجود الذقن وجود اللحية بخلاف العكس. وقوله: ومؤخرهما في الأذن أي جنس الأذن الشامل للأذنين. وفي نسخة في الأذنين: وهي أحسن. والظرفية فيهما مجازية، ولو ... ص 92 @